الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢هذا الاسم ، نسبة إلى عبد الله ابن أباض لأن الأخير كان علمائهم و شجعانهم و المناظر باسمهم. كما أن الأمويين لا يريدون نسبة هذه الفرقة إلى جابر حتى (لا يجذبوا إليهم الأنظار، ولا يبدون في هالة جابر المشرقة فتميل إليهم النفوس ، فنسبوهم إلى عبد الله بن أباض ، و هو أقل منزلة من جابر في العلم و إن كان لا يقل عنه في التقوى و الورع و الصلاح). و الدليل على صحة هذه الأقوال التي يوردها مؤرخوا الإباضية ، أن أتباع الفرقة لم يطلقوا على أنفسهم هذا الاسم في تلك المرحلة. و كانوا يصفون أنفسهم باسم (المسلمين أو جماعة المسلمين أو أهل الدعوة). و إذا تفحص الباحث المصادر الإباضية ، بل غالبا ما يجد لفظ جماعة المسلمين أو أهل الدعوة للتدليل على اتباع الفرقة. و إذا رجعنا إلى هذه المؤلفات التي كتبها مشايخ الإباضية مثل مدونة أبي غانم الخرساني ، و كتاب الزكاة لأبي عبيدة و الآثار الأخرى الباقية المنسوبة إلى جابر بن زيد فإننا لا نعثر فيها على كلمة إباضية. و لكن يبدو أنهم مع مرور الزمن و إصرار مخالفيهم على تسميتهم بهذا الاسم قد قبلوا به و خاصة أنهم لم يجدوا فيه ما يؤذيهم أو يسيء إلى سمعتهم. و قد ظهر لأول مرة في المؤلفات الإباضية المغربية في الربع الأخير من القرن الثالث الهجري