الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٧الفتوى و الاجتهاد أن عمرو بن دينار ، و هو أحد العلما اللامعين في البصرة آنذاك و أحد التابعين من رواة الحديث ، كان يذكر جابراً بن زيد و يقول: (ما رأيت أحداً أعلم بالفتيا من جابر بن زيد) أما اياس بن معاوية ، قاضي البصرة في عهد الخليفىدة عمر بن عبد العزيز ، فكان يقول: (أدركت أهل البصرة و مفتيهم جابر بن زيد من أهل عمان). أما الحسن البصري فيثني على جابر و علمه الغزير و يصفه بالفقيه العالم. لم يكتف جابر بالرواية الشفوية عن أساتذته و معاصريه ، بل كان يسجل الأحاديث التي سمعها من شيوخه كما سمح لتلاميذه الأحاديث التي رووها عنه. و قد ألف كتابا سماه الديوان ضمنه الأحاديث التي رواها و أودع في صفحاته أراءه و فتاويه في كثير من أمور العقيدة. و يقال أن ديوانه كان من الضخامة بحيث يعجز عن حمله البعير ، و يقع في عشرة أجزاء كبيرة. و كانت نسخة منه موجودة في إحدى مكتبات بغداد الكبرى في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد. و يذكر المؤلف الإباضي ، الوسياني ، أن نسخة من الديوان بقيت ، بعد موت جابر في حوزة خليفته أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي ثم توارثها أئمة الإباضية في البصرة حتى انتهت إلى محمد بن محبوب بن الرحيل ، ولد آخر الأئمة