الأصول التاريخية للفرقة الإباضية عوض محمد خليفات [دارس عن الإباضية]

الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٩

و الدرهم. أي أنه كان و رعاً تقياً لا يهتم بجمع المادة و اكتنازها. و الواقع أن المصادر السنية و الإباضية تشهب في الحديث عن زهد جابر و انصرافه إلى الدرس والتحصيل حتى أصبح ، بعلمه ، مرجعاً لكل سائل في أمور الفتيا و الفقه الإسلامي ، و كان بعض الناس ممن يسكنون خارج البصرة يكتبون إليه مستفسرين عن مسائل و مشاكل فقهية فيجيبهم عليها. و تبعاً لذلك فقد و صفه معاصروه بأنه .. (بحر العلم و سراج الدين) مما تقدم ، يظهر لنا بوضوح أن جابراً قد اكتسب علماً غزيرا بعد هجرته إلى البصرة. و أصبح من الفقهاء البارزين الذين أسدوا خدمات جميلة للعقيدة و الفكر الإسلاميين. و لا شك أنه وظف علمه ومواهبه في خدمة مبادئه التي آمن بها واقتنع بصحتها. و لكي نفهم دوره في نشأة الفرقة الإباضية و تتطورها لابد لنا من التعرف على بدء علاقته بجماعة القعدة ثم جهوده المتواصلة في سبيل انجاح الدعوة الإباضية بعد أصبح رئيسها و زعيمها. لسنا نعرف على وجه التحديد متى بدأت علاقة جابر بن زيد بالقعدة على الرغم من أن المعلومات التي توردها المصادر الإباضية تشير إلى قدم هذه العلاقة و إلى أن جابراً قد انضم إلى الحركة في وقت مبكر.

١٩ / ٥٤