الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٠أما ما يورده بعض مؤرخي الإباضية المحدثين من أن جابر بن زيد كان زعيم الحركة بعد وفاة عبد الله بن وهب الراسبي مباشرة ، فيصعب تصديقه ، لأن جابراً آنذاك كان لا يزال شاباً صغيراً يتراوح عمره بين السادسة عشرة و العشرين سنة فقط. ومن غير المحتمل أن يكون في هذا السن قد اكتسب العلم اللازم و الخبرة الضرورية ليقدمه أصحابه زعيما و مرشداً لهم. أضف إلى ذلك أننا لا نملك أي دليل على أن جابر بن زيد كان ذا علاقة مباشرة مع عبد الله بن وهب الراسبي. و لا تشير المصادر إلى أي نشاط لجابر بن زيد بالإباضية قد بدأ بعد النهروان و بعد ـــــــ ، مرداس ابن ادية التميمي و أصحابه للبصرة في أواخر العقد الثالث من القرن الأول الهجري. و يستنتج من المعلومات الواردة في المصادر الإباضية المتوافرة أن جابر بن زيد قد انضم إلى القعدة إبان ولاية عبيد بن زياد للعراق (56 - 64هـ) ، أي في بداية النصف الثاني من القرن. بالاضافة إلى ما سبق فإن الروايات الإباضية تشير إلى علاقات متينة وودية بين جابر بن زيد و أبي بلال مرداس بن أدية التميمي ، شيخ القعدة في البصرة بعد معركة النهروان. و كان الرجلان يخرجان إلى مكة سوياً و يلتقيان بابن عباس و عائشة أم المؤمنين. و يذكر أبو