الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣الأصول التاريخية للفرقة الإباضية
تأليف
الدكتور عوض محمد خليفات
الجامعة الأردنية
عمان – الأردن
كانت مشكلة الخلافة أول مسألة اشتد فيها الخلاف بين المسلمين بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وخاصة أنه لم يرد في القرآن الكريم نص صريح يتم بموجبه اختيار رئيس الدولة، كما أن الرسول عليه السلام لم يعين الشخص الذي سيتولى زعامة المسلمين بعده، وهكذا فقد وضعت وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم الأمة الإسلامية أمام مشكلة خطيرة ألا وهي مشكلة خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم وقيادة الأمة والإشراف على شؤونها من الناحيتين الدينية والدنيوية، أما الناحية الدينية فقد اكتملت قواعدها ورسخت جذورها، وقد أكد ذلك قول الله تعالى: " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام دينا ".إلا أن هذا الدين لا بد له ممن يحميه ويعمل على انتشاره في مناطق جديدة لم تصل إليها الدعوة من قبل، وخاصة أن الدين الإسلامي دين عالمي ليس مقصورا على العرب وحدهم ولا محدودا بالجزيرة العربية. ومن الناحية الدنيوية لا بد للأمة من قائد وزعيم يحافظ على المكتسبات التي أحرزتها الأمة في ظل الإسلام. وبعد مناقشات – وأحيانا مجادلات