الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤عنيفة – وقى الله الأمة من شر الفرقة والنزاع واجتمعت كلمتهم على انتخاب أبي بكر الصديق أول خليفة للمسلمين. وقبل أن ينتقل إلى الرفيق الأعلى عهد – بعد استشارة كبار الصحابة الموجودين في المدينة – إلى عمر بن الخطاب. وبينما كان عمر بن الخطاب يصارع الموت، بعد أن تلقى طعنات خنجر أبي لؤلؤة الفارسي المسمومة، فكر في أمر الأمة من بعده واستقر رأيه على أن يجعل أمر الخلافة شورى، وقد حددها في ستة من الصحابة هم علي بن أبي طالب، عثمان بن عفان، طلحة بن عبيد الله، الزبير بن العوام، عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص. وقد بين عمر أسباب اختياره لهؤلاء النفرمن الصحابة حينما قال مخاطبا إياهم ((إني نظرت فوجدتكم رؤساء الناس وقادتهم ولا يكون هذا الأمر إلا فيكم، وقد قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنكم راض … إني لا أخاف اختلاف الناس عليكم إن استقمتم ولكني أخاف اختلافكم فيختلف الناس)). وبعد مناقشات واستشارات دامت ثلاثة أيام بويع عثمان بالخلافة في ذي الحجة من عام 23هـ. وفي عهده واجهت الأمة الإسلامية أخطر محنة مرت بها بعد حروب الردة، وهو ما عرف في التاريخ باسم الفتنة.
كانت الفتنة في عهد الخليفة عثمان حدثا خطيرا ساعد في ازدياد شقة الخلاف بين المسلمين حول منصب