الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦و على الرغم من وجود هذه المجالس السرية منذ الأيام الأولى لقيام حركة القعدة فإن الفضل يعود للإمام أبي عبيدة في توضيح معالم هذه المجالس و تصنيف وظائفها و ترتيب طبقاتها. و يمكن أن نميز بين ثلاثة أنواع من المجالس السرية كانت موجودة زمن أبي عبيدة التميمي.
النوع الأول: المجالس العامة و هي التي لم تكن مقصورة على جماعة معينة بل أن دخولها مباح لأي شخص من أهل الدعوة. و كان الأعضاء يرتادون هذه المجالس التي تعقد سرا في بيت أحد المشايخ و في سرداب أرضية خاصة أعدت لهذا الغرض. و في بعض الأحيان كانوا يعقدون هذه المجالس في بيوت النساء العجائز أو في بيوت الكرائين تجنبا للشبهات العامة برنامج معين أو خطة واحدة. بل كان الأعضاء يجتمعون في المجلس و يتلقون دروسا في العقيدة و إرشادات من كبار المشايخ الذين كانوا يقومون بالقاء الخطب الواحدة تلو الآخر حول موضوع معين أو مواضيع مختلفة. و تشبه خطبهم ما هو معروف عن خطب صلاة الجمعة في المساجد و لكنها من جهة أخرى تختلف عنها في أن المجتمعين قد يتلقون أوامر يجب التقي دبها. و لم تقتصر على الخطب الوعظية و الدروس