الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥أتباع الدعوة. و قام أبو عبيدة بتطوير تنظيمات المجالس السرية و أعمالها التي كانت تقام في البصرة و تضم مشايخ الدعوة و أتباعها حيث يتداولون فيها خططهم و يتعلمون فيها مبادئ عقيدتهم وما يمت إلى دعوتهم بصلة سواء في النواحي الدينية أو الدنيوية. و الحقيقة أن هذه المجالس السرية كانت موجودة منذ زمن مرداس ابن أدية التميمي الذي تزعم حركة القعدة بعد النهروان ، أي في أيام زياد بن أبيه وابنه عبيد الله. وتذكر الروايات أن عروة بن أدية ، أخا مرداس ، قد قبض عليه و هو مختبئ في سرداب سري تحت الأرض حيث كان يتعبد مع أصحابه. ويذكر المؤرخ الإباضي ، أبو سفيان ، أمثلة أخرى تدل على وجود مثل هذه المجالس السرية في زمن مبكر من عمر الدعوة. منها ما يقوله: (حدثني يسار و هو من خيار من أدركت عن والدته ، و هي بنت ثمانين سنة. قال: أدركت أخوين من بني راسب يقال لأحدهما تبرح والآخر مازن ابنا كنان. وكانا من خيار من مضى من أهل هذه الدعوة. وكانا نظيري أبي بلال و أخيه عروة رحمهم الله ، وكانا في زمانهما. فأما تبرح فكان عابدا مصليا لا يفتر من العبادة حتى دبرت ركبتاه و يداه و رجلاه و جبهته كدبر البعير. و كان قد اتخذ سرباً في الارض يعبد الله فيه مع أصحابه.