الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٩النوع الثاني: مجالس المشايخ و يحضرها زعماء الإباضية فقط. و في هذه المجالس تقرر السياية التي يجب على أهل الدعوة اتباعها. و كان مجلس المشايخ عبارة عن مجلس تخطيط و تنظيم لحركة ثورية سرية. ولا يجوز لأحد غير الامام و كبار المشايخ حضور هذه المجالس. و تورد المصادر الإباضية أمثلة كثيرة منع فيها بعض أتباع الدعوة من الدخول إلى هذه المجالس منها ما يذكره أبو سفيان من أن شعيب بن عمر ، و هو من أفاضل سباب أهل الدعوة ، قد حاول دخول احد مجالس المشايخ و كان منعقداً في الليل في بيت زوج أخته حاجب الطائي. ولما علم الأخير به رفض السماح له و طلب منه العودة إلى بيته الذي كان يبعد أكثر من ثلاثة أميال. النوع الثالث: هو ما يمكن أن نسميه باسم مجالس أو مدارس حملة العلم ، حيث كان الدعاة من مختلف الأمصار يتلقون العلم و أصول الدعوة و تعاليمها مباشرة عن الامام أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي الذي أقام مدرسة لهذه الغاية في سرداب أرضي لا يعرفه إلا الدعاة (حملة العلم) و شيوخ الإباضية البارزين الموثوقين. و كان أبو عبيدة يتظاهر بصنع القفاف لذلك دعي بالقفّاف. و بينما كان الامام يلقي دروسه على تلاميذه كان هناك حارس يجلس عند الباب الخارجي