الأصول التاريخية للفرقة الأباضية لمحمد خليفات - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٠للسرداب فإذا مر أحد حرك الحارس سلسلة حديدية فيتوقف أبو عبيدة عن القاء دروسه و محاضراته ، ويشتغل و تلاميذه بصنع القفاف. و إذا أمن الحارس عدم وجود خطر حرك السلسلة مرة اخرى فيعود أبو عبيدة و تلاميذه للدرس و التحصيل. ومن هذه المدرسة تخرج دعاة الإباضية في الامصار الذين عرفوا باسم حملة العلم. كان حملة العلم يختارون عادة من بين أهل الولايات التي يرسلون إليها ، أو من المناطق القريبة منها لمعرفتهم بأحوال الناس و عاداتهم و تقاليدهم و طرق معيشتهم و مقدار تطورهم الفكري و الحضاري و درجة و لائهم للسلطة الحاكمة ، و بالتالي يسهل عليهم مخاطبة الناس و اختيار الظروف الملائمة و الاماكن المناسبة لاقامة مراكز الدعوة و نشر أفكارهم و معتقداتهم في تلك البلاد. و إذا تفحص الباحث المصادر الإباضية المتوافرة فإنه يجد أن معظم حملة العلم كانوا من بين السكان الأصليين للبلاد التي يبشّرون فيها ، على أن وجود دعاة من أماكن أخرى كان وارداً ولكن بصورة محدودة جدا ، و طبقا لمقتضيات الظروف ، كما حدث عندما رافق أبو الخطاب المعارفي و هو عربي يمني حملة العلم المغاربة الذين جاؤا إلى البصرة في نحو عام 130 هـ ، و بقوا خمس سنوات