70. القرامطة في الذاكرة العمانية (الجزء الأول_ القرامطة في عمان كما تصورهم المصادر غير العمانية)
الجزء ١ · صفحة ٢٠19
ونقل النُّويري هذه الحادثة بتفصيل أكثر برواية الشريف أخي أنفذ مُحسن فقال: ولما استولى على هجر وخربها سرية من أصحابه ستمئة فارس إلى عمان، فوردت على غفلة، فقتلوا ونهبوا وأسروا في عمل عمان، وأنفذ أهل عمان سريّة إليهم في ستمئة رجل من أهل النجدة، فأدركوهم، فجعلت القرامطة ما غنموه وراء ظهورهم، وأقبلوا نحو أهل عمان فاقتتلوا، حتى تكسّرت الرماح وتقطعت السيوف، وتعانقوا، وتكادموا وتراضخوا بالحجارة، فلم تغرب الشمس حتى تفانوا فبقي من أهل عمان خمسة نفر لا حراك بهم، ومن القرامطة ستة نفر مجرّحين إلا أنهم أحسن حالا من
العمانية.
فركب القرامطة ست رواحل وعادوا إلى أبى سعيد، فأخبروه الخبر واعتذروا إليه، فلم يقبل عذرهم وأمر بهم فقتلوا، وقال: هؤلاء خاسوا بعهدي ولم يواسوا أصحابهم الذين قتلوا، فأنزلتُ ما كانوا له أهلا، بهم
وتطير بهلاك السريّة، وأَمْسَكَ عن أهل عمان (33).
وكلُّ ذلك صريح في أنه غَضَّ الطرف – لوقت ما – وصَرَفَ القصد عن غزو عمان. ومما يؤيد صحة التاريخ الذي قدرناه لابتداء ظهور القرامطة بعمان: ما أكدته المصادر من أن المعتضد بالله العباسي وصلته أخبار أبي سعيد الجنابي في البحرين وعمان، فخاف منه على البصرة، فأنفذ
(3) نهاية الأرب ج 25 ص 142.