الإباضية بين الأمس واليوم مهنا بن راشد بن حمد السعدي

الإباضية بين الأمس واليوم لمهنا السعدي

الجزء ١ · صفحة ٢

إذا أخي العزيز واقعنا اليوم أصبح أحسن بكثير مما كان عليه في السابق ، ولكن يحتاج إلى مزيد من الجهد والعمل الدؤوب الدائم النشط من قبل أتباع المذهب بكافة تخصصاتهم لخدمة المذهب ونشر فكره وعقيدته وتراثه ، والعمل على تربية النشء على العمل والعطاء للمذهب خاصة والأمة الإسلامية عامة …

ووسائل الاتصال الحديثة بكافة أصنافها ساهمت كثيرا في هذا التحول الذي نشهده في المذهب ، فانتشرت مؤلفاته وانتشرت بحوث ومحاضرات وكتابات أتباعه ، وخرج فكره إلى الآخرين بعد أن كان محصورا في نطاق ضيق ، بل تعرف أتباع المذهب على مذهبهم بشكل أكثر عمقا وفهما ، فأصبحوا مؤثرين لا متأثرين …

مع أني لا أنكر أنه ما زال الأمر في بدايته ويحتاج إلى المزيد والمزيد من الجهد والعطاء والبذل من قبل الإباضية لإيصال فكرهم إلى الآخرين …

أخي العزيز إذا أردنا أن نعرف أسباب الضمور التي تعرض لها المذهب وأتباعه في الفترة السابقة ، فأظن – من وجهة نظري – أن ما تعرض له الإباضية في الفترات السابقة من قمع وإبادة وملاحقة من قبل الآخرين ومن قبل السلطات الجائرة ، كان سببا كبيرا في تشتيت الإباضية والقضاء على انتشارهم في كثير من المناطق بعد أن كان لهم وجود في الحجاز والبصرة وخرسان ومصر والبحرين واليمن والمغرب وغيرها من الأماكن ، فانحصروا في عمان وفي أماكن متفرقة ونائية في المغرب ، وانغلقوا على انفسهم محافظين على عقيدتهم وفكرهم …

وهذه الحروب الظالمة أخي العزيز قضت على الكثير من تراث الإباضية الزاهر فقضت على دولهم وقضت على مؤلفاتهم سواء أهل المشرق أم المغرب …

٢ / ٨