الإباضية بين الأمس واليوم لمهنا السعدي
الجزء ١ · صفحة ٣وقد أجاد شيخنا الجليل أحمد بن سعود السيابي في محاضرته التي ألقاها في مركز الإمام الخليلي ببهلا حول عدم وجود المؤسسات التي تتبنى المذهب الإباضي وتحافظ عليه ، فكانت النتيجة انتهاء الوجود الإباضي في مناطق كثيرة كان له وجود بها ، فانحصر وجوده في عمان ومناطق من المغرب ، حيث أنه قامت للإباضية دول على فترات وبين مد وجزر في عمان وكذلك في المغرب أي أنه وجدت مؤسسات ساهمت في ترسيخ الوجود الإباضي في هاتين المنطقتين بالذات …
وإذا نظرنا إلى المذاهب الإسلامية الأخرى نجد وضعها على العكس من وضع الإباضية ، فقد وجدت لديهم المؤسسات التي حفظت مذاهبهم من الزوال وقد أشار الشيخ السيابي وضرب أمثلة على ذلك كالأزهر في مصر وجامع الزيتونه في تونس والحوزات العلمية في العراق وإيران ، وهذه المؤسسات قديمة جدا عمرها مئات السنين ، وأضف إلى ذلك وجود دول تبنت هذه المذاهب كالدولة الأموية والعباسية والعثمانية والفاطمية في المغرب وإيران في هذا العصر ، والسعودية التي قامت وتأسست منذ نشأتها الأولى على الفكر الوهابي كما هو معلوم لدى الكل ، وقد رأينا كيف استطاع الوهابية نشر فكرهم وعقائدهم في مختلف مناطق العالم من أدغال إفريقيا إلى مدن أوروبا وذلك لوجود دولة تتبناهم وتمدهم بما يحتاجون …
وكذا يقال بالنسبة للمذهب الشيعي ، فتوجد لديهم العديد من المؤسسات المعنية بنشر فكرهم والمدعومة من قبل الدولة ، وأقرب مثال لك مؤسسة الفكر الإسلامي في إيران ، وقد زار مديرها علي أكبر ضيائي عمان قبل فترة وألقى محاضره عن هذه المؤسسة في معهد العلوم الشرعية ، بين فيه نشاط هذه المؤسسة ، فمن أنشطتها قيامها بطباعة العديد من المجلات للأطفال والشباب والمثقفين والنساء وبلغات عديدة حتى بالسواحيلي !!