76. الكتاب المبين في الناسخ والمنسوخ (أنموذج مصنفات علوم القرآن)
الجزء ١ · صفحة ٧فِكْرَهُ فيه واعْتَبَرَه، وَجَدَه من أحسن الكتب تأليفا، وأثبتِها نَظما (8) وتصنيفا، في الفن الذي قصد إليه، والمعنى الذي نظمه فيه، إلا أن فيه أشياء أنكرها، فرَدَّ فيه ما عَرَفَه، ولم يَرَ إسقاطه من الكتاب، لأنه قد صار أثرًا مُؤَشّرا، وكتابا مُحبَّرًا. وزاد فيه شيئًا من آثار الأئمة الصالحين، والفقهاء المهتدين؛ ما بان له طريقه، واتضح حقيقه. وما خَفِيَ عليه ولم يَعْرِفِ العَدْلَ فيه وَقَفَ عن الرد (9) عنه. وزاد فيه زيادات مفهومة، وآثارًا مبينة منظومة، وتَرْجَمَهُ (10) بـ (الكتاب المبين) (11). فمَنْ وقف عليه تَبَيَّنَ له ما ذكره
(8)
فيه. وعلى الله توكلي واعتمادي، وبه اعتصامي وإرشادي».
النظم هنا يعني التأليف عموما؛ نثرا كان أو شعرًا.) الرد: له معنيان في التراث العُماني؛ الأول التعليق، فيقولون مثلا: كتاب كذا وكذا وفيه رَدُّ العالم فلان … يَعْنُونَ أنه يتضمن تعليقات له، وليس بلازم أن تكون رَدًّا على محتوى الكتاب كما يظهر من مفهوم (الرد) اللغوي. الثاني: الاستدراك على متن الكتاب بزيادة أو حذف أو تحرير أو تعديل، وهو أمر شائع في تسويدات المؤلفين بخطوطهم أو إملائهم والمعنى الأول هو المراد هنا. انظر: ألف باء
المخطوطات العمانية؛ ص 169.
(1)
استعملت (التراجم) عند الأقدمين بمعنى: عنوانات الأبواب ومِنْ أشهر من استعملها الإمامُ
البخاري في صحيحه. ومَشَى عليها العلامة السالمي في شرح الجامع الصحيح. وتعدى بعضُهم هذا الاصطلاح فأطلَقَ (الترجمة) على عنوان الكتاب. فقد اقتبس العوتبي في الضياء كلاما عن العتابي فقال: قال كلثوم بن عمرو العتابي في كتابه المترجم بكتاب (شجرة العقل) … ». ومن أمثلته أيضا قول القاضي نجاد في مقدمة كتابه الأكلة وحقائق الأدلة: وتَرْجَمْتُه بكتاب (الأكلة يعني: عَنْوَنْتُه. ومثله قول المؤلف
هنا: «وترجمه بالكتاب المبين» يعني: عَنْوَنَهُ. انظر: ألف باء المخطوطات العمانية؛ ص 70.
(11)
(11) يَرِدُ في بعض المخطوطات بتنكير الأول: كتاب المبين.