81. مخطوطة بربرية بالحرف العربي
الجزء ١ · صفحة ٥4
مخطوطة بربرية (1) بالحرف العربي:
حَوَتْ كتب التراجم المغربية الإباضية إشارات عديدة إلى عناية المغاربة بالتصنيف «بلُغَةِ البربر»، من أقدمها: ما ذكروا في ترجمة أبي سهل الفارسي (أحد أعلام القرن الثالث الهجري - وكان ترجمانًا للإمام أفلح بن عبد الوهاب الرستمي ومَنْ بعده – أنه دَوَّنَ اثني عده – أنه دَوَّنَ اثني عشر كتابا في المواعظ والرقائق نظمًا بلغة البربر، وفيها جُمل من تواريخ أهل الدعوة»، وصَرَّح الدرجيني أن قسما منها احترق حين أُخِذَتْ قلعة بني دَرْجِين سنة 305 هـ (2).
(1)
يتحاشى كثير من المعاصرين هذه الكلمة، ويستبدلون بها كلمة «الأمازيغية». وجريتُ هنا على الاستعمال القديم الشائع في المصنفات التراثية والتاريخية. والحساسية التي تثيرها كلمة «البربر» اليوم لستُ مُتَحَقِّقًا من منشئها هل هي دعاية أوروبية بهدف احتقار الشعوب التي تنتمي إلى هذا العنصر؟ والثابت أنها استعملت قديما في التراث الإسلامي عاريةً من أي دلالات عنصرية، وسنرى – فيما يلي – نصوصا كثيرة تشهد على ذلك، وَرَدَتْ عند المؤرخين المغاربة: أبي زكريا الوارجلاني، وأبي الربيع الوِسياني، ومقرين البَغْطُوري، وأبي العباس الدَّرْجِيني، وأبي القاسم البرادي، والبدر الشَّاخي، وابن تعاريت الجربي. كما غَصَّت المدونات الفقهية المغربية باصطلاحات عديدة كتبت بهذه اللغة لا. ودَرَسَها المتأخرون منهم؛ كالشيخ أبي إسحاق أطفيش في مواضع عديدة تأتي الإشارة إليها)، والشيخ علي يحيى معمّر (في تصديره لكتاب سير البغطوري ص 88). على أنه بات معروفًا لدى العالم بأسره أن الهمجية والوحشية والتخلف علامة مسجلة باسم الغربيين المعادين للإنسانية، المنسلخين من كل دين، المتجردين من كل فضيلة، المتنصلين من القيم والأعراف.
(2)
حصر
لها.
طبقات المشايخ بالمغرب؛ تأليف: أبي العباس أحمد بن سعيد بن سليمان الدَّرْجِيني (ت 670 هـ). تحقيق: إبراهيم محمد طلاي. ط 2: 1429 هـ / 2008 م. دون ناشر. 2/ 171.