تحكيم الحكمين أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تحكيم الحكمين لأحمد الخليلي

الجزء ١ · صفحة ٩

ثانيها: أن هذا القول محكي عن أربعة من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ثلاثة منهم من الخلفاء الراشدين ولم أجد أثرا عن صحابي قط يدل على خلافه ولا ريب أنه إذا تعارضت الأقوال فإن قول الصحابة أولى بالاتباع إذا لم يختلفوا لأنهم أعلم بكتاب الله وبهدي رسوله – صلى الله عليه وسلم – وهو معنى ما حكي عن أبي يعقوب الوارجلاني – رحمه الله – أنه قال مشيرا إلى قبر نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام "لا تقليد إلا لصاحب هذا القبر وأما الصحابة فهم أولى بالاتباع لعهدهم برسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأما التابعون فهم رجال ونحن رجال"

ثالثها: أن بعث الحكمين إنما شرع في الكتاب العزيز لاستئصال شأفة الخصام والشقاق ونزع فتيل الفتنة الهوجاء بين الزوجين أن يشب ضرامها وينفجر بركانها ومن المعلوم أن المصلحة لا تكون دائما في الجمع بينهما فقد تتأصل علتهما ويستحكم داؤهما حتى لا يكون له دواء إلا التفرق ولذلك شرع الطلاق لرفع الحرج عنهما وقد يكون بقاء العلاقة الزوجية أوغر للصدور وأنكى للجراح وأبقى للخصومة عندما يبلغ تنافرهما حدا يتعذر معه الوفاق بحيث لا يكون إلا مدعاة للاحتكاك المهيج للفتنة فماذا عسى أن يكون قرارهما في مثل هذه الحالة أيلزمان أن يجمعا بين من لا يريان جمعهما إلا مدعاة لمزيد الخصومة والشقاق واستحكام البغضاء والكراهية؟ أوليس الواجب في مثل هذه الحالة أن يبتا بما يريانه أقرب إلى العدل وأوفق مع التقوى وأرضى لله سبحانه ثم للضمير الحي ولا ريب أن الشريعة تدور مع جلب المصالح ودرء المفاسد وحيث ما كانت المصلحة فثم شرع الله كما قال ابن القيم.

٩ / ١٥