نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

85. نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر (أنموذج الشروح الفقهية)

الجزء ١ · صفحة ١٠

9

ومكَّنَتْهُ مَلَكَتُه الشعرية من إضفاء صبغة أدبية رائعة على الكتاب

تكسو عبارته رونقًا، وتزيد حجّته وضوحًا (19)، وربما ضمن كتابه فوائد من تقييداته ومشاهداته (20).

أحال أبو مسلم إلى مصادر كثيرة متنوعة، لغوية وعقدية وفقهية وأصولية، ورجَعَ إلى أكثر من مئة مصنف فقهي لشتى المذاهب الإسلامية، معتمدًا طريقة الفقه المقارن، مع تعقيبه على الأقوال بالتصويب والتعديل والمناقشة المستفيضة. ومن نظرة سريعة لنثار الجوهر يحصي الباحث قائمةً واسعة بمصادره و مراجعه تعكس واسع اطلاعه وعميق تضلعه، ويأتي في مقدمتها مؤلفات صاحب الأصل نور الدين السالمي؛ مثل: مشارق الأنوار، وشرح المسند، ومعارج الآمال (21)، والحجج المُقْنِعة، وكثيرًا ما يشير إليه بـ (المصنف) دُونَ تسمية شيءٍ مِنْ كُتبه.

(19)

(20)

انظر مثلا: 1/ 140 ففيها كلام بليغ في ذم «المبتلين بالقدح في العارفين بالله». و 1/ 155155 ففيها كلام عن نبذ التقليد. و 1/ 163 - 164 وفيها حديث عن قواعد المذهب الإباضي. و 2/ 303 - 305 ففيها كلام جميل حول السنة النبوية ووجوب الاقتداء بها بأسلوب رائق. كقوله مثلا في مسألة قطع الأودية للقرى وعدم اعتبارها من موجبات القصر 3/ 537: «وحَسْبُك من نزوى كيف تتخللها الأودية، كوادي الأبيض ووادي العين المعروف الآن بوادي كلبوه، وقد كان هذا الوادي يمر غربي نزوى، فأحاله عن مجراه بعض ملوك النباهنة، لكونه أحدث فلجا غربي نزوى فخشي إضراره به، وصار مضرا بالحواير التي هي شمالي القلعة، ولو أُريدَ الآن رَدُّه إلى مجراه الأول لم يكن ممكنا، لأن أغلب قبور الأئمة صار فيه أو بقربه، فلو أحيل إلى مجراه الطبيعي ذهب بتلك المشاهد

المقدسة … ».

(21)

(1) وهو ينعت المعارج بأنه الآية الكبرى في التأصيل والتوجيه والتعليل». 216/ 3.