ثائر في ذمة الخلود سلطان بن مبارك بن حمد الشيباني

87. ثائر في ذمة الخلود (بقلم كاتب عماني في رثاء مصطفى السباعي)

الجزء ١ · صفحة ١١

فأكثر، ولإرواء حقدهم الدفين الأسود الذي ورثوه كابرًا عن كابر. بينما الإسلام لم يُسى إليهم في قليل ولا كثير، ولكنها طبيعة الشر مع الخير في كل عصر وفي كل مكان، ونزعة المشاكسة في جنود الشيطان ضد جنود الرحمن، وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٌّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنَّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا} [الأنعام: 112].

وربما دخل اليأس إلى قلوب بعض المؤمنين الصالحين

من

هذه

المؤامرات والمذابح المتصلة بإخوانهم، وظنوا أو خَيَّل لهم ضعفهم أن الإسلام مقبل على كوارث لا نهاية لها، وأن أعداءه قد ينجحون أخيرا في القضاء عليه والانتقام من جنوده. ربما فرح أولئك ويَئِسَ هؤلاء مما وقع وسيقع، ولكنهم لو قرأوا التاريخ من جديد لعلموا أنه قد مرَّ به ما هو أشد مما يقع اليوم وأنكى، تعرض لمؤامرات وحملات سياسية وعسكرية لا تُقاس إليها هذه المؤامرات والحملات التي تقع اليوم بشيء، وأن الإسلام مع ذلك كله خرج كالطود شامخا لا تهزه العواصف ولا تنال منه المعاول، وأن المسلمين خرجوا من هذه المحن أشدَّ ما يكونون استمساكا بدينهم، وعبودية لربهم،

ومحبةً لنبيهم.

إن المؤامرات على الإسلام والمسلمين بدأت منذ هاجر رسول الله الله عليه وسلم إلى المدينة، فقام أعداء الله اليهود يناوئون الدعوة، ويؤلبون الوثنيين عليهم بكل ما طبعوا عليه من إتقان الدس والمكر

صلى