90. غليان القدور
الجزء ١ · صفحة ١٠?
وفادة أهل عمان إلى الخليفة أبي بكر الصديق
ذكر الواقدي في كتاب الردة (0) أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم عَزَمَ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الرّدّةِ وَالخُرُوجِ إِلَيْهِمْ بِنَفْسِهِ، وَالْمُسْلِمُونَ يَنْهَوْنَهُ عَنْ ذَلِكَ وَيَقُولُونَ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ، نَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ لا تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ بِنَفْسِكَ، فَقَدْ عَرَفْتَ حَالَ النَّاسِ، فَإِنْ هَلَكْتَ فَهُوَ هَلا
المُسْلِمِينَ.
وَلَكِنِ اكْتُبْ إِلَى عَمْرِو بْنِ العَاصِ وَأَقِمْ أَنْتَ فِي الْمَدِينَةِ، فَلْيَقْدُمْ عَلَيْكَ من عمان، واكتب إلى أبان بن سَعِيدٍ، يَقْدُمُ عَلَيْكَ مِنَ البَحْرَيْنِ، وَاجْمَعْ إِلَيْكَ العَسَاكِرَ ثُمّ ضُمَهُمْ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَوْ مِنَ الْأَنْصَارِ تَكُونُ قَدْ عَرَفْتَهُ بِالبَأْسِ وَالشّدّةِ، فَوَجَهُهُ إِلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ الْمُرْتَدَةِ، فَعَسَى اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَنْصُرَكَ عَلَيْهِمْ. قال: فَعِنْدَهَا كَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَمْرِو بنِ العَاصِ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ
بِعُمَانَ، قَدْ كَانَ ولاه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلم قَبْلَ ذَلِكَ. فَلَمّا وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَقْبَلَ عَلَى أَهْلِ عُمَانَ فَقَالَ: يَا هَؤُلاءِ، إِنّكُمْ قَدْ علمتم أن النبي صلى الله عليه وَسَلَّمَ بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ عَامِلا وَأَمِيرًا وَدَاعِيًا، فَقَبِلْتُمُ الأَمْرَ وَأَجَبْتُمْ إِلَى الإِسْلامِ، وَكُنْتُمْ عَلَى
(0)
كتاب الردة مع نبذة من فتوح العراق وذكر المثنى بن حارثة الشيباني؛ تأليف: محمد بن عمر الواقدي ت 207 هـ)، برواية: أحمد بن محمد بن أعثم الكوفي (ت 314 هـ). تحقيق: يحيى الجبوري. ط 1: 1410 هـ / 1990 م. دار الغرب الإسلامي - بيروت لبنان. ص 54 - 59