94. هداد بن سعيد
الجزء ١ · صفحة ٥4
اشتقاقه وتعليله، وذكروا الأسماء قرين ما يناسبها لفظا ومعنى، وصَنَّفَ في هذا الباب ابن دريد (ت 321 هـ) كتابه المشهور «الاشتقاق»، وابنُ فارس (ت 395 هـ) كتابه «مقاييس اللغة»، ودَرَجَ كثير من مؤلفي معاجم اللغة على إلحاق كل جذر لغوي. - بعد تقليب معانيه - بما دَخَلَ في اشتقاقه من
أسماء الناس والمواضع. والبحث في المَذْهَبَيْنِ يطول، غير أن الواقع ينطق بوجود النوعين من الأسماء؛ المعلَّل وغير المعلل، والمقيس وغير المقيس، أما المقيس فأمره متيسر؛ ويُتَوَصَّلُ إلى ضبطه بالقياس على نظيره. وأما غير المقيس فلا سبيل إلى ضبطه إلا بالسماع كما هو في لغة أهله، وبات من الصعب ضبط كثير الألفاظ سماعًا لتقادم العهد وإهمال الاستعمال، وأنّى لنا أن نطمئن إلى
من
و و
سماع عُمُرُه مئات السنين؟
وحيث تعذَّرَ السماعُ قام مقامه الضبط بالنص، وهو راجع إلى السماع في الحقيقة لأنه توثيق له، وذلك أن ينص أحد العلماء المتقدمين على ضبط اللفظ بالحرف، كأن يقول: (معبد) بِفَتْح أوله، وَسُكُون العين
لم
المُهملة، وفتح المُوَحدَة تَلِيهَا دَال مُهملة. ومما يؤسف له أن علماءنا يعتنوا بالتنصيص على الضبط، وليس عندنا مصنفات مفردة تُعنى بضبط الأسماء سماعًا من الأسلاف.
ولعل في بعض النصوص المتفرقة ما يسدّ شيئًا من الخلل في هذا
الباب، كالضوابط التي نثرها العلامة أبو المنذر سَلَمَة بن مُسْلِم العَوْتَي