الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

الإباضية ومنهجية البحث

الحديث، فأما إذ وقع ما وقع ونزل من الناس بهذه المنزلة، فإن لنا عتادا من خيول وسلاح محمودا، فإذا أقدمتم أقدمنا وإن أمسكتم أحجمنا. فقال ابن السوداء: أحسنت! وقال سالم بن ثعلبة: من كان أراد بما أتي الدنيا فإني لم أرد ذلك، والله لئن لقيتهم غدا لا أرجع إلى بيتي، ولئن طال بقائي إذا أنا لاقيتهم لا يزد على جزر جزور. وأحلف بالله إنكم لتفرقون السيوف فرق قوم لا تصير أمورهم إلا إلى السيف. فقال ابن السوداء: قد قال قولا.

وقال شريح بن أوفى: أبرموا أموركم قبل أن تخرجوا، ولا تؤخروا أمرا ينبغي لكم تعجيله؛ ولا تعجلوا أمرا ينبغي لكم تأخيره؛ فإنا عند الناس بشر المنازل، فلا أدري ما الناس صانعون غدا إذا ما هم التقوا!

209

وتكلم ابن السوداء فقال: يا قوم إن عزكم في خلطة الناس، فصانعوهم، وإذا التقى الناس غدا فانشبوا القتال، ولا تفرغوهم للنظر، فإذا من أنتم معه لا يجد بدا من أن يمتنع؛ ويشغل الله عليا وطلحة والزبير ومن رأى رأيهم عما تكرهون. فأبصروا الراي، وتفرقوا عليه والناس لا يشعرون .. " (20) .. وبعث علي من العشي عبد الله بن عباس إلى طلحة والزبير، وبعثا هما من العشي محمد بن طلحة إلى علي، وأن يكلم كل واحد منهما أصحابه، فقالوا: نعم، فلما أمسوا - وذلك في جمادى الآخرة - أرسل طلحة والزبير إلى رؤساء أصحابهما، وأرسل علي إلى رؤساء أصحابه، ما خلا أولئك الذين هضوا عثمان فباتوا على الصلح، وباتوا بليلة لم يبيتوا بمثلها للعافية من الذي أشرفوا عليه، والنزوع عما اشتهى الذين اشتهوا، وركبوا ما ركبوا، وبات الذين أثاروا أمر عثمان

T.1

210

المصدر السابق، ج 3 ص 32 - 33

سند هذه الرواية هو: * وكتب إلي السري، عن شعيب عن سيف، عن محمد وطلحة، قالا: …