الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

الإباضية ومنهجية البحث

محتاجا إلى الجلوس والقرار فقبل خلق العرش أين كان الله تعالى، فهو منزه عن

ذلك علوا كبيرا. اهـ 2 - الإمام مالك بن أنس: -

فإنهم يروون عنه أنه قال الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجـ والسؤال عنه بدعة.

والجواب: أن هذا لم يثبت عن مالك من رواية صحيحة ولا حسنة ولا ضعيفة خفيفة الضعف، ومن يدعي خلاف ذلك فعليه أن يوضح لنا ذلك ونحن بحمد الله على أتم الاستعداد لنجيب عليه وندحضه بالحجة والبرهان، وإنما جاء عنه بلفظ ((الكيف غير معقول والاستواء منه غير مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة)) وهذا قاصمة لظهور المجسمة.

قال ابن اللبان في تفسير قول مالك هذا كما في " إتحاف السادة المتقين " ج 2 ص 82 قوله: كيف غير معقول أي كيف من صفات الحوادث وكل ما كان من صفات الحوادث فإثباته في صفات الله تعالى ينافي ما يقتضيه العقل فيجزم بنفيه عن الله تعالى، قوله: والاستواء غير مجهول أي أنه معلوم المعنى عند أهل اللغة، والإيمان به على الوجه اللائق به تعالى واجب؛ لأنه من الإيمان بالله وبكتبه، والسؤال عنه بدعة؛ أي حادث لأن الصحابة كانوا عالمين بمعناه اللائق بحسب وضع اللغة فلم يحتاجوا للسؤال عنه، فلما جاء من لم يحط بأوضاع لغتهم ولا له نور کنورهم يهديه لصفات ربه شرع يسأل عن ذلك، فكان سؤاله سببا لاشتباهه على الناس وزيغهم عن المراد. اهـ

السيف الحاد، ص 24 - 27