الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات
الجزء ١ · صفحة ١٦٥الإباضية ومنهجية البحث
العرش … وأجمعوا على إحالة وصفه بالصورة والأعضاء على خلاف قول من
زعم من الغلاة الروافض ....
390
وأجمعوا [يقصد أهل السنة] على أنه لا يحويه مكان، ولا يجري عليه زمان على خلاف قول من زعم من الهشامية والكرامية أنه مماس لعرشه، وقد قال أمير المؤمنين عليه: إن الله تعالى خلق العرش إظهارا لقدرته لا مكانا لذاته، وقال أيضا: قد كان ولا مكان، وهو الآن على ما كان ..
391
نقلا عن ابن حزم
" قال أبو محمد ذهب طائفة إلى القول بأن الله تعالى جسم، وحجتهم في ذلك أنه لا يقوم في المعقول إلا جسم أو عرض فلما بطل أن يكون تعالى عرضا ثبت أنه جسم، وقالوا: إن الفعل لا يصح إلا من جسم والبارئ تعالى فاعل فوجب أنه جسم، واحتجوا بآيات من القرآن فيها ذكر اليد واليدين والأيدي والعين والوجه والجنب وبقوله تعالى وجاء ربك و يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وتجليه تعالى وبأحاديث فيها ذكر القدم واليمين والرجل والأصابع والتنزل .. قال أبو محمد وهذان الاستدلالان فاسدان، أما قولهم إنه لا يقوم في المعول إلا جسم أو عرض فإنها قسمة ناقصة وإنما الصواب أنه لا يوجد في العالم إلا جسم أو عرض وكلاهما يقتضي بطبيعته وجود محدث له فبالضرورة نعلم أنه لو كان محدثها جسما أو عرضا لكان يقتضي فاعلا فعله ولا بد فوجب بالضرورة أن فاعل الجسم والعرض ليس جسما ولا عرضا، وهذا برهان يضطر إليه كل ذي حس
المرجع السابق، ص 332 المرجع)
السابق، ص 333