الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

الإباضية ومنهجية البحث

بضرورة العقل ولا بد وأيضا فلو كان البارئ تعالى عن إلحادهم جسما لاقتضـ ذلك ضرورة أن يكون له زمان ومكان هما غيره وهذا إبطال التوحيد وإيجاب الشرك معه تعالى لشيئين سواه وإيجاب أشياء معه غير مخلوقة وهذا كف وقد تقدم إفسادنا لهذا القول ..... " .. فإن قالوا لنا إنكم تقولون إن الله عز وجل حي لا كالأحياء وعليم لا كالعلماء وقادر لا كالقادرين وشيء لا كالأشياء فلم منعتم القول بأنه. جسم لا كالأجسام قيل لهم وبالله تعالى التوفيق لولا أن النص الوارد بتسميته تعالى بأنه حي وقدير وعليم ما سميناه بشيء من ذلك لكن الوقوف عند النص فرض ولم يأت نص بتسميته تعالى جسما ولا قام البرهان بتسميته جسما بل البرهان مانع من تسميته بذلك تعالى ولو أتانا نص بتسميته تعالى جسما لوجب علينا القول بذلك وكنا حينئذ نقول إنه لا كالأجسام كما قلنا في عليم وقدير وحي ولا فرق. " .. وقال الأشعري إن المراد بقول الله تعالى أيدينا إنما معناه اليدان وإن ذكر الأعين إنما معناه عينان وهذا باطل مدخل في قول المجسمة .. " .. وكذلك صح عن رسول الله له أنه قال إن جهنم لا تملأ حتى يضع فيها قدمه وصح أيضا في الحديث حتى يضع فيها رجله. ومعنى هذا ما قد بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر صحيح أخبر فيه أن الله تعالى بعد يوم القيامة يخلق خلقا يدخلهم الجنة وأنه يقول للجنة والنار لكل واحدة منكما ملؤها .. ومعنى رجله نحو ذلك لأن الرجل الجماعة في اللغة أي يضع فيها الجماعة التي قد سبق في علمه تعالى انه يملأ جهنم بها. وكذلك الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

392 الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج 2/ص 92 - 93

393 المرجع السابق، ج 2 ص 127

392

393

166