الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات
الجزء ١ · صفحة ١٩٥الإباضية ومنهجية البحث
فحللت حبوتي وهممت أن أقول أحق بهذا الأمر منك من قاتلك وأباك على الإسلام فخشيت أن أقول كلمة تفرق بين الجمع وتسفك الدم ويحمل عني غير ذلك، فذكرت
ما أعد الله في الجنان قال: حبيب: حفظت وعصمت"446.
قال ابن حجر في شرحه لهذه الرواية:
.
(قد كان من أمر الناس ما ترين، فلم يجعل لي من الأمر شيء): مراده بذلك ما وقع بين علي ومعاوية من القتال في صفين يوم اجتماع الناس على الحكومة بينهم فيما اختلفوا فيه. (فلما تفرق الناس): أي بعد أن اختلف الحكمان، وهما أبو موسى الأشعري وكان من قبل علي وعمرو بن العاص وكان من قبل معاوية. ووقع في رواية عبد الرزاق عن معمر في هذا الحديث (فلما تفرق الحكمان) وهو يفسر المراد ويعين أن القصة كانت بصفين، وجوز بعضهم أن يكون المراد الاجتماع الأخير الذي كان بين
.
معاوية والحسن بن علي ورواية عبد الرزاق ترده، وعلى هذا تقدير الكلام، وأبعد من ذلك قول ابن الجوزي في (كشف المشكل) أشار بذلك إلى جعل عمر الخلافة شورى في ستة ولم يجعل له من الأمر شيئا فأمرته باللحاق، قال: وهذا حكاية الحال التي جرت قبل، وأما قوله فلما تفرق الناس خطب معاوية، كان هذا في زمن معاوية لما أراد أن يجعل ابنه يزيد ولي عهده، كذا قال ولم يأت له بمستند، والمعتمد ما صرح به في رواية عبد الرزاق. ثم وجدت في رواية حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر قال: (لما كان في اليوم الذي اجتمع فيه معاوية بدومة الجندل قالت حفصة: إنه لا يجمل بك أن تتخلف عن صلح يصلح الله به بين أمة محمد،
446
فتح الباري، الرواية: 4108، ج 8 ص 161. وجاء نحو هذه الرواية عند عبد الرزاق (انظر مصنف عبدالرزاق، ج 5/ص 465 - 466)، وكذلك عند الزهري (انظر المغازي النبوية، ص 160)