الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات

الجزء ١ · صفحة ٢٢

الإباضية ومنهجية البحث

والكاتب يكتب كما علمه الله همه خدمة دين الله ومنفعة عباد الله جل وعلا. والراوي ينقل المفيد مما سمع ووعى بلا زيادة ولا نقصان، حتى تقوم أجيال المسلمين المتلاحقة بمواصلة عملية البناء والتعمير لهذه الأرض بلا تباطؤ ولا

توقف.

"

لقد جاءت آيات الله البينات في القرآن الكريم وأحاديث الرسول التحد لجنس البشر عامة أركان إيمانهم وإسلامهم. وجاءت كذلك لتبين لكل صاحب عمل الإطار الذي حول عمله، والخطوط التي يجب أن يسير عليها حتى يؤدي وظيفته حسب المنهج الإلهي. وفي أجيال المسلمين المتعاقبة قيض الله تعالى لهذه الأمة رجالاً بينوا لكل صاحب حرفة الخطوط التي يجب أن يتبعها في عمله حسب المنهاج الرباني الذي لا يتغير ولا يتبدل مهما طال الزمان وتغير المكان. وحرفة كتابة التاريخ - إن صح ا لنا اعتبارها حرفة - تناولتها أيد متشعبة المقاصد والاتجاهات، فبعض الأيدي تناولت موضوع كتابة التاريخ حسب دوافع نفسية أو مادية أو سياسية أو مذهبية أو عقائدية. ومهما يكن من دوافع فكتابة التاريخ لها قواعدها وأسسها وثوابتها التي يستطيع المحقق من خلالها معرفة الصحيح والسقيم من المرويات المشحونة في أمهات كتب الحديث والتاريخ.

لقد طالب كثير من كتاب التاريخ اتباع مسلك علماء الحديث والجرح والتعديل في نقد روايات التاريخ خاصة ما اتصل بتاريخ الرعيل الأول من هذه الأمة - جيل الصحابة رضوان الله عليهم - حتى تبرز حياتهم الطاهرة لأجيال المسلمين في أجمل صورها وأحسن مظاهرها.

ومع كل الصرخات التي يطلقها المهتمون بكتابة التاريخ لأجل تمييز الصحيح من السقيم من المرويات، فإننا لا نجد محاولة لتطبيق منهج علماء الحديث في عالم

22