الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات
الجزء ١ · صفحة ٢٣الإباضية ومنهجية البحث
الواقع، بل إننا لنجد استرسالاً في اتباع منهج السابقين في النقل المباشر من كتب
التاريخ الماضية بدون تدقيق ولا ترو.
ومما يؤسف له حقاً أن هناك كتاباً يخرقون مناهجهم التي تنادي باتباع منهج أهل الحديث في تمييز المرويات. فهم حينما كتبوا عن أهل النهروان والإباضية لم يطبقوا ما نادوا به وسترى أخي القارئ صدق ما نقوله من خلال مناقشتنا لبعض الكتاب في بحثنا هذا.
لم يصل الأمر ببعض الكتاب إلى النقل من كتب التاريخ، أو محاولة الابتعاد عما ينادون به من اتباع منهج أهل الحديث فحسب بل تعدوا ذلك إلى تعديل أشخاص اشتهروا في كتب الجرح والتعديل بوضع الحديث وبالكذب على رسول الله، وما ذلك إلا ليجدوا آذانا صاغية بين أجيال المسلمين المتطلعة إلى صدق الرواية
وحقيقة الواقع. والكتابة عن أهل النهروان لم تجد من الموضوعية ما يؤهلها لأن تكون صورة حية للفكر الإسلامي الذي حرر أتباعه من قيد الهوى وألزمهم قول الحق واتباعه. والمتتبع للأخبار الواردة في كتب التاريخ والمقالات والحديث عن أهل النهروان، المحكمة الأولى، يجد أن السمة الظاهرة عليها هي نقل اللاحق من كتب السابق وهي وإن جاءت تحت أبواب من أبواب كتب الحديث فإنها لم تجد من شراح كتب الحديث حظها من حيث تبيين مواضع القوة والضعف فيها. لهذا يجد القارئ تبايناً واضحاً في عرض تاريخ أهل النهروان بين ما كتب في مؤلفات الإباضية وما سطر في بعض كتب السير والمقالات فالإباضية لا يقبلون الطريقة التي يتبعها الكتاب الطاعنون في تاريخ وأقوال أهل النهروان، وغير المنصفين من الكتاب لا يلتفتون إلى ما نقل عن أهل النهروان في كتب أتباعهم. لهذا فلا بد للجميع أن يحتكموا إلى
23