الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات
الجزء ١ · صفحة ٢٤الإباضية ومنهجية البحث
الحق الذي يعترف بسلطانه كل مسلم في إثبات ما هو ثابت بالدليل القاطع، وإبطال باطل بالحجة الواضحة البينة.
ما هو
وهناك من الكتاب المنصفين الذين وقفوا على كتب ومؤلفات الإباضية فوجدوها صورة حية ممثلة لروح الإسلام وجوهره، لهذا كان منهم قول الحق الذي وجدوه بلا محاباة ولا نكران للواقع، وهم يشكرون على هذا ولكنهم حينما اطلعوا على ما كتب عن أهل النهروان في كتب التاريخ والمقالات وجدوا واقع الإباضية يكذب تلك الأخبار الواردة في أهل النهروان، فما كان منهم إلا أن يأتوا بحل وسط ينص على أن المذهب الإباضي تطور وأصبح ينسجم مع التيار الإسلامي المعتدل بعـ فترة التعايش مع المسلمين. وهذا القول فرض من الفروض التي لا تستند إلى دليل،
قال الدكتور محمد أرشيد العقيلي: … والإباضية: اتباع عبد الله بن إياض، وقد كنا ناقشنا أن بعض المصادر التاريخية وكتاب الفرق يعتبرون الإباضية من الخوارج، في حين يتبرأ الإباضيون أنفسهم من الخوارج ويعدونهم خارجين على الدين والحق يقال كما سيأتي أن الإباضية بعد أن انفصلت عن الخوارج في المراحل المبكرة من حياة الخوارج أصبحت مبادؤها وخط سيرها بعيداً كل البعد عن معظم مبادئ وآراء الخوارج، مما يجعل المرء لا يتردد في اعتبار الإباضية في كلياتها وفي معظم مبادئها، وفي أسلوب تحقيق أهدافها، خارجة عن دائرة الخط الخارجي، باستثناء المراحل المبكرة من حياتها. " (انظر الخليج العربي في العصور الإسلامية، ص 135).
الذي يرفضه الإباضية هو ربط تاريخهم بتاريخ الأزارقة المشهور بسفك الدماء. أما أهل النهروان المحكمة الأولى، فلم يفكر الإباضية يوماً من الأيام أن يتبرأوا منهم، وكل ما نسب إليهم من أعمال إنما هو باطل لا يصح.
قال الأستاذ الشيخ علي يحيى معمر - رحمه الله -: " وخلاصة البحث أن كلمة الخوارج، أطلقها بعض المؤرخين على أتباع عبد الله بن وهب الراسبي إطلاقاً تاريخياً وأدبياً، بحيث لا تنصرف إلى غيرهم، وليس في هذا كبير بحث، فإن إطلاق اسم على مجموعة من الناس ليس بذي أهمية إذا كان هذا الإطلاق مجرد تسمية أما إذا روعي فيه مدلول ديني فإنه يحسن بنا أن نتريث قبل أن نطلق هذا الحكـ
الرهيب، الذي يسلطه التاريخ المغرض على رؤوس بعض الطوائف الإسلامية في قساوة وغلظة، فـ
24