الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات

الجزء ١ · صفحة ٣٤

الإباضية ومنهجية البحث

2 - وقال أيضا: " والتاريخ الصادق لا يريد من أحد أن يرفع لأحد لواء الثناء والتقدير، لكنه يريد من كل من يتحدث عن رجاله أن يذكر لهم حسناتهم على قدرها، وأن يتقي الله في ذكر سيآتهم فلا يبالغ فيها ولا ينخدع بما افتراه المغرضون من أكاذيبها 18

19

- وقال أيضا: " هذه الكتب المصنوعة والأخبار المبالغ فيها أو المكذوبة شحنت بها أسفار الأخبار وكتب الأدب. ولتمييز الحق فيها من الباطل طريقان: أحدهما طريق أهل الحديث في أن لا يقبلوا إلا الأخبار المسندة إلى أشخاص بأسمائهم ثم يستعرضوا أحوال هؤلاء الأشخاص فيقبلوا من صادقهم، ويضربوا وجه الكذاب بكذبه. والطريق الثاني طريق علماء التاريخ وهو أن يعرضوا كل خبر على سجايا من يخبر عنه، ويقارنوه بسيرته هل هو مما ينتظر وقوعه ممن نسب إليه ويلائم المعروف من سابقته وأخلاقه أم لا. وتمحيص تاريخنا يحتاج إلى هاتين الطريقتين معا يقوم بهما علماء راسخون فيهما هذه الأسس والقواعد التي أشار إليها محب الدين هي نفسها التي نادى باتباعها ابن خلدون في مقدمته، والقارئ يستأنس لهذه الأقوال حينما يجدها تصدر من أفواه هؤلاء الكتاب، الذين لا يتوقع منهم الرجوع عنها بل يرغب في أن يجد مصداق ما قعدوه في طوايا كتاباتهم. وحينما تابعت ما سطره محب الدين في تعليقاته على " العواصم من القواصم " وجدته ينقل عن سيف بن عمر التميمي الكذاب المتهم بالزندقة عند علماء الجرح والتعديل، ويصب غضبه على أناس أبرياء شهد لهم بالاستقامة في كتب الرجال

19

المرجع

المرجع

السابق، ص 46 - 47

السابق، تعليق رقم 218، هامش ص 145

34