الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات
الجزء ١ · صفحة ٧٧الإباضية ومنهجية البحث
والقارئ لتاريخ الطبري يجد الكثير من رواياته جاءت من طرق رواة كذابين كأمثال سيف بن عمر التميمي، وأبي مخنف لوط بن يحيى ومحمد بن عمر الواقدي وغيرهم. وإنه لمن الظلم حقا للإمام الطبري أن تنسب إليه هذه الأقوال لمجرد أنها وجدت في تاريخه.
136
2 - قول للإمام ابن الأثير
إن المقياس الذي يوزن به تاريخ الإمام الطبري هو نفس المعيار الذي يحتكم إليه في تقييم " الكامل في التاريخ " للإمام ابن الأثير فقد قال ابن الأثير في مقدمة تاريخه: "فابتدأت بالتاريخ الكبير الذي صنفه الإمام أبو جعفر الطبري إذ هو الكتاب المعول عند الكافة عليه، والمرجوع عند الاختلاف إليه، فأخذت ما فيه من جميع تراجمه، لم أخل بترجمة واحدة منها .. ووضعت كل شي منها موضعه، إلا مل يتعلق بما جرى بين أصحاب رسول الله الله فإني لم أضف إلى ما نقله أبو جعفر شيئا، إلا ما فيه زيادة بيان …
137
136
قال الدكتور إبراهيم شعوط حينما لم يتقيد بشروط الإمام الطبري: " ومما يثير الأسى دائما، أن كبار المؤرخين المسلمين هم الذين أعدت لهم الأكاذيب، ثم انزلقوا، فتولوا نشرها، حتى صارت حجة علـ المسلمين فيما بعد. (اباطيل .. ص 138) وقال: " لكن الطبري وأمثاله، يطالعوننا برواية عجيبة، تفتح أبواب الشر، وتشعل نيران الفتنة، … (أباطيل .. ص 171) وقال: " هنا نرى التخبط في الحكم والتناقض في الأخبار، مما يدل على أن الهوى كان يسيطر على مدوني هذه الأخبار، فإن لم يكن الهوى، فإن الغفلة هي التي جعلتهم ينقلون الأخبار المتضاربة، دون أن يتحروا الصحيح منها، وينبذوا الفاسد الموضوع لغرض خبيث (أباطيل .. ص 345)
الكامل في التاريخ، ج 1 ص 3
77