الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات علي بن محمد بن عامر الحجري

الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات

الجزء ١ · صفحة ٨٨

الإباضية ومنهجية البحث

162

وأشنع القسوة - في العاصمة العباسية التي كانوا على مقربة منها، فكانوا كأنما يحسون بأنينهم وسياط الظالمين تلذع ظهورهم، وبشهيقهم وصوارمهم تفصل رؤوسهم عن أجسادهم، فلم يكن لهم - وهم دائما ثائرون على الظلم، منابذون للظالمين، وقد رقق الإيمان قلوبهم وطهر مشاعرهم من الأحقاد – إلا أن يقفوا هذا الموقف لئلا تجد السلطة الظالمة من قولهم ما يبرر، صنيعها، وقد جعلت من الدين جسرا تعبر به إلى ما تهواه من سفك الدماء وإزهاق الأرواح وتعذيب الأجساد، فلله تلك الأنظار الثاقبة، والبصائر النيرة، والسرائر النقية إن المواقف التي وقفها الإباضيون في وجوه الجبابرة والظالمين لا ينكرها أحد إلا الظالمون أنفسهم ومن امتزج في عقولهم الظلم والعدل والحق والباطل. وأما المنصفون الذين يرون الأشياء بمنظار الإسلام فلا تلتبس عليهم الأمور، فهم يرون الحق أمام أعينهم ويسعون إلى إظهاره بكل صدق وأمانة. فمن هؤلاء الذين ندين لهم بالشكر والتقدير على مواقفهم الصادقة الدكتور نايف عيد جابر السهيل، حيث قال عند مناقشته لمواقف الإباضية عبر التاريخ: " .. فضلا على أن الكثيرين من الكتاب والمؤرخين كانوا يقفون من المذهب الإباضي موقفا معاديا على طول الخط لا لشيء اللهم إلا تأييدا ومساندة لخلفاء الدولة العباسية وحكام بعض البلدان الذين تصدوا للإباضية وبذلوا الجهد الكبير للقضاء عليها تماما

أو إضعافها على الأقل.

88

107

الحق الدامغ، ص

162