الإباضية ومنهجية البحث عند المؤرخين وأصحاب المقالات
الجزء ١ · صفحة ٩٤الإباضية ومنهجية البحث
لا أحد ينكر تلك الأحداث التي وقعت بين أفراد ذلك الجيل الطاهر الذي نقل إلى البشرية هذا الدين الخالد وهذه الرسالة العظمية.
ونحن في هذا العصر نقرأ عن تلك الأحداث الواردة في كتب التاريخ الماضية، لأنفسنا تساؤلات منبعثة من واقع ما نتحمله من مسئولية العبودية التي خلقنا لأجلها. فنجد مثلا أن عمرا ظلم زيدا، أو أن زيدا مثل بعمرو. ونقف عند هذه
ونضع
الأحداث التي جاء الإسلام ليحاربها ويقضي عليها ونتساءل:
1 - هل من وظائفنا أن نعرف أن فلانا قتل فلانا قبل مئات السنين؟ 2 - هل نحن مسئولون عن أسباب ونتائج أحداث وقعت قبلنا بقرون؟
ما أظن أحدا ممن عرف الإسلام معرفة صحيحة يستطيع أن يجيب بـ على هذين السؤالين، ولا أظن أحدا يستطيع أن يفرض على الناس رأيا في تلك
الأحداث.
والهادئ
لقد ظهرت بحوث عدة تناولت دراسة الفرق الإسلامية تاريخيا وعقائديا، وذكر أصحاب هذه البحوث أنهم يتبعون المنهج العلمي السليم والأسلوب العلمي الجاد "حتى يستبين الأمر ويتميز الحق عن الباطل"166. وهذا القول يقدم عليه الكتاب في مقدمات بحوثهم لأجل اقتناص ثقة القراء بنتائج كتاباتهم، ولأجل توطئة النفوس لما ستمليه عقولهم واتجاهاتهم. من هؤلاء الكتاب الذين تعرضوا للحديث عن الفتنة التي حدثت في أواخر خلافة الخليفة الثالث هو الدكتور أحمد محمد أحمد جلي، فهو وإن ذكر المنهج السليم في شأن تلقي الأخبار لكنه لم يلتزم به عند عرضه لأحداث تلك الفتنة، فقد قال:
165
???
دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين، ص 9
المرجع
السابق، ص 9
94