الإباضية في ميدان الحق ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

الإباضية في ميدان الحق

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

الإباضية في ميدان الحق

الأول: هو أنه ورد في القرآن ذكر الوجه وذكر العين وذكر الجنب الواحد وذكر الأيدي وذكر الساق الواحدة، فلو أخذنا بالظاهر يلزمنا إثبات شخص له وجه واحد وعلى ذلك الوجه أعين كثيرة وله جنب واحد وعليه أيد كثيرة وله ساق واحدة ولا نرى في الدنيا شخصا أقبح صورة من هذه الصورة القبيحة المتخيلة ولا أعتقد أن عاقلا يرضى بأن يصف ربه بهذه الصفة.

،

الثاني: قوله تعالى: " ولتصنع على عيني " لو فسر بظاهره لاقتضى أن يكون موسى - عليه السلام - مستقرا على تلك العين ملتصقا بها، وذلك لا يقوله

عاقل.

(1)

الثالث: قال الله تعالى: " فقدموا بين يدي نجواكم صدقة " وقال: " بين يدي رحمته " فالنجوى والرحمة ليس لهما عضوان مسميان باليدين الرابع: إن قولهم في تفسير قوله تعالى " ما منعك أن تسجد لما خلقت بأن الله أمر الملائكة تسجد لآدم لأنه خلقه بيده، ولو كانت اليد عبارة عن لكانت علة هذه المسجودية حاصلة في كل المخلوقات. الجواب: لو كان خلق آدم باليدين هو سبب اصطفائه لاستحقت البهائم أيضا هذا الاصطفاء لقوله تعالى: " أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون " يس 71

الخامس:- إن الله قال " نسو الله فنسيهم " التوبة 67 وقال: " وما كان ربك نسيا

" ولو كان النسيان في الآيتين بمعنى واحد فكيف يثبته الله ثم ينفيه؟!! هل يريدون منا أن نصف الله بصفات خلقه كما فعل الحشوية المشبهة حيث وصفوا الله بصفات خلقه ونفوا الألوهية عمن لا يتصف بهذه الصفات

(1) أساس التقديس في علم الكلام الإمام فخر الدين الرازي، ص 69