الإباضية في ميدان الحق ناصر بن مطر بن سعيد المسقري

الإباضية في ميدان الحق

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

الإباضية في ميدان الحق

102

ثم استمر على ذلك إلى أن قال بعد ما وصف كلام كل من ابن حامد والقاضي وابن الزاغوني من أئمة هؤلاء الحشوية المشبهة، وما جاء في كلامهم من التشبيه الله تبارك وتعالى بخلقه، قال في هؤلاء: " هي نزعة سامرية في التجسيم ونزعة يهودية في التشبيه، وكذا نزعة نصرانية.

=

ونجد أن العلامة الكبير الزبيدي الحسيني الشافعي قال في كتابه القيم إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين ": (1) قال ابن القشيري: وقد نبغت نابغة من الرعاع لولا استزلا لهم العوام بما يقرب من أفهامهم ويتصور في أوهامهم لأجللت هذا المكتوب عن تلطيخه بذكرهم، يقولون: نأخذ بالظاهر ونتحرى الآيات الموهمة تشبيها والأخبار المقتضية حدا

نحن

"

وعضوا على الظاهر، ولا يجوز أن نطرق التأويل إلى شيء من ذلك ويتمسكون بقول الله تعالى: " وما يعلم تأويله إلا الله " وهؤلاء – والذي أرواحنا بيده - أضر على الإسلام من اليهود والنصارى والمجوس وعبدة الأوثان لأن ضلالات الكفار ظاهرة يتجنبها المسلمون، وهؤلاء أتوا الدين والعوام من طريق يغتر به المستضعفون، فأوحوا إلى أوليائهم بهذه البدع وأحلوا في قلوبهم وصف المعبود سبحانه بالأعضاء والجوارح والركوب والنزول والاتكاء والاستلقاء والاستواء بالذات والتردد في الجهات، فمن أصغى إلى ظاهرهم يبادر بوهمه إلى تخيل المحسوسات، فاعتقد الفضائح فسال به السيل وهو لا يدري. ولنترك ما يقوله علماء المذاهب الثلاثة الحنفية والشافعية والمالكية ولنأت إلى ما يقوله أحد علماء الحنابلة، مع أن هؤلاء الحشوية يلتصقون بالمذهب

?

(1) اتحاف السادة المتقين، الشيخ محمد بن محمد الحسيني، ج 2، ص 109