الإباضية في ميدان الحق
الجزء ١ · صفحة ١٠٩الإباضية في ميدان الحق
03
الحنبلي، فهذا العلامة الكبير أبو الفرج عبد الرحمن بن الجوزي الحنبلي
يقول في مقدمة كتابه " دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه ": " ورأيت من أصحابنا من تكلم في الأصول بما لا يصلح وانتدب للتصنيف ثلاثة: أبو
عبدالله بن حامد وصاحبه القاضي وابن الزاغوني، فصنفوا كتبا شانوا بـ المذهب ورأيتهم نزلوا إلى مرتبة العوام، فحملوا الصفات على مقتضى الحس، فسمعوا أن الله خلق آدم على صورته، فأثبتوا له صورة ووجها زائدا على الذات وعينين ولهوات، وأضراسا وأضواء لوجهه هي السبحات، ويدين وأصابع وكفا، وخنصرا وإبهاما، وصدرا وفخذا، وساقين ورجلين، وقالوا: ما سمعنا بذكر الرأس، وقالوا: يجوز أن يمس، ويدني العبد من
ذاته، وقال بعضهم: ويتنفس، ثم يرضون العوام بقولهم: لا كما يعقل وقد أخذوا بالظاهر في الأسماء والصفات فسموها بالصفات تسمية مبتدعة،
"
لا دليل لهم في ذلك من النقل ولا من العقل، ولم يلتفتوا إلى النصوص الصارفة عن الظواهر إلى المعاني الواجبة الله تعالى، ولا إلى إلغاء ما يوجبه الظاهر من صفات الحدوث، ولم يقتنعوا بأن يقولوا صفة فعل، حتى قالوا صفة ذات، ثم لما أثبتوا أنها صفات ذات قالوا: لا نحملها على توجيه اللغة، مثل يد على نعمة وقدرة، ومجيء وإتيان على بر ولطف، وساق على شدة بل قالوا: نحملها على ظواهرها المتعارفة، والظاهر هو المعهود من نعوت الآدميين، والشيء إنما يحمل على حقيقته إذا أمكن، ثم يتحرجون
من التشبيه ويأنفون من إضافته إليهم ويقولون: نحن أصحاب السنة وكلامهم صريح في التشبيه، وقد تبعهم خلق من العوام.
،