الإباضية في ميدان الحق
الجزء ١ · صفحة ٧٣الإباضية في ميدان الحق
67
=
على الرجل الذي لا يطيق صدره هذه التوسعة من مال المسلمين على أقارب خليفة المسلمين، وقال له: " ألق يا ابن أرقم فإنا سنجد غيرك والأمثلة كثيرة في سيرة عثمان على هذه التوسعات، فقد منح الزبير ذات تسعمائة ألف يوم، ومنح طلحة مائتي ألف، ونفل مروان بن الحكـ مثلث خراج أفريقية، ولقد عاتبه في ذلك ناس من الصحابة على رأسهم علي بن أبي طالب فأجاب: إن لي قرابة ورحما، فأنكروا عليه وسألوه: فما كان لأبي بكر وعمر قرابة ورحم؟ فقال: إن أبا بكر وعمر يحتسبان في منع قرابتهما وأنا أحتسب في إعطاء قرابتي، فقاموا عنه غاضبين يقولون: فهديهما والله أحب إلينا من هذا.
ي
الله
وغير المال كانت الولايات تغدق على الولاة من قرابة عثمان، وفيهم معاوية الذي وسع عليه في الملك فضم إليه فلسطين وحمص، وجمع له قيادة الأجناد الأربعة، ومهد له بعد ذلك أن يطلب الملك في خلافة علـ، وقد جمع المال والأجناد، وفيهم الحكم بن العاص طريد رسول الله - صلـ عليه وسلم - الذي آواه عثمان، وجعل ابنه مروان بن الحكم وزيره المتصرف، وفيهم عبدالله بن سعد بن أبي السرح أخوه من الرضاعة. ولقد كان الصحابة يرون هذه التصرفات خطيرة العواقب فيتداعون إلى المدينة لإنقاذ تقاليد الإسلام، وإنقاذ الخليفة من المحنة، والخليفة في كبرته لا يملك أمره من مروان، وإنه لمن الصعب أن تتهم روح الإسلام في عثمان، ولكن من الصعب أيضا أن نعفيه من الخطأ الذي نلتمس أسبابه في ولاية مروان الوزارة في كبرة عثمان.