الإباضية في ميدان الحق
الجزء ١ · صفحة ٧٦?
الإباضية في ميدان الحق
نصلي عليه فقد صلى عليه الله تعالى وملائكته، فقال له رجل: إن كنت فأدخلك الله مدخله، فقال: حشرني الله معه فقال: إن الله حاشرك مع الشياطين، والله إن تركناكم به لعجز منا، فقال القوم لأبي الجهم: أس عنهم وكف، فكف واحتملوه، ثم انطلقوا مسرعين، وإني أسمع وقع رأسه
کت
على اللوح حتى وضعوه في أدنى البقيع، فأتاه جبلة بن عامر الساعدي من الأنصار، فقال: لا والله لا تدفنوه في بقيع رسول الله - صلى الله عليه | وسلم، ولا نترككم تصلون عليه، فقال أبو الجهم: انطلقوا بنا فإن لم نصل عليه فإن الله قد صلى عليه، فخرجوا ومعهم عائشة بنت عثمان معها مصباح في "حق" حتى إذا أتوا " حش كوكب " حفروا له حفرة ثم قاموا يصلون عليه، وأمهم جبير بن مطعم، ثم أدلوه في حفرته، فلما رأته ابنته صاحت، فقال: والله لئن لم تسكتي لأضر بن الذي في عينيك، فدفنوه ولـ
يلحدوه باللبن، وحثوا عليه التراب ".
وأضيف إلى ذلك: وهل أكثر مما نقله ابن الأثير والطبري عن الصحابة | رضوان الله عليهم حيث قالا: " وقيل كتب جمع من أهل المدينة من الصحابة وغيرهم إلى من بالآفاق منهم: إن أردتم الجهاد فهلموا إليه فإن دين محمد قد أفسده خليفتكم فأقيموه ". (1)
فلما كان ما قاله الإباضية لم يزد حرفا واحدا عما قاله منتقدوهم في كتبهم فلماذا يُخص الإباضية بأنهم قالوا إن عثمان صاحب بدع إلا للتشنيع؟!!
(1) تأريخ الطبري ج 4، ص 36 وابن الأثير ج 3 ص 58