منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠

منح الدعوة عند الاباضة

تقديم

إلى عدوهم المشترك عدوّ دينهم وأمتهم وقرآنهم ونبيهم، فإن المعركة الحقيقية شئنا أم أبينا، أدركنا ذلك أم لم ندركه ينبغي ألا تكون بين المسلمين مذاهب وأحزاباً، وإنما هي صراع حضاري بين كفر وإيمان، وتنافس محموم على السيادة والسيطرة بين حضارة الهلال ومدنية الصليب، حتى وإن حاول أعداء الإسلام داخلاً وخارجاً أن يَطبَعُوا هذا الصراع بغير هذا الطابع، وإن اتخذوا أساليب تكتيكية سياسية واقتصادية أخرى فإن لم يدرك المسلمون هذا الواقع ولم يستبطنوا خفاياه فإنهم لا يزالون في توجيه أسلحتهم الفتاكة ضدَّ بعضهم البعض، متغافلين عن عدوهم الأساسي الذي يدس السلاح في أيديهم، ويؤلب الحكام الفجرة عليهم، ليتحكموا في منابع الثروات المادية والأدبية، ويخذلوا قواهم الاقتصادية والروحية. إنهم يبتسمون للمسلمين في ودّ كاذب، وتملق منافق، ليوجهوا وجوهنا قبل البيت الأبيض، والساحة الحمراء وليصرفوا وجوهنا عن الكعبة، والقبة الخضراء وأولى القبلتين وليس أدل على ذلك من هذه المؤامرة التي تجلت واضحة وضوح شمس الهاجرة في سماء الجزيرة العربية، فيما يطلقون عليه اليوم (أزمة الخليج)، وإن أخوف ما نخافه أن نتفطن إلى عدونا الحقيقي ونحن نردّد في حسرة وندامة: «إنما أكلتُ يوم أكل الثور الأبيض»، فإنّ نفسا مسلمة واحدة تموت في ساحة المسجد الأقصى، أو في رمال الجزيرة، أو في واحات غرداية، أو على ضفة النيل، لهي خسارة عظمى للمسلمين، ومن هنا فإن الواقع الذي دفع إلى تأليف كتاب: «مكانة الإباضية»

جميعهم

1 - مكانة الإباضية في الحضارة الإسلامية، ص 109.

10