منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠٠مرحلة الكتمان
بسببه.
وفي الصباح جلس ابن زياد، وقدم الخوارج للموت، حتى جاء دور مرداس فوثب السجان، وكان ظئراً لابن زياد، وأخذ بقدمه وقال: هب لي هذا، وقص عليه قصته. فوهبه له وأطلقه (1).
إن المرء عند ما يحلل هذه المواقف لا يسعه إلا أن يطأطئ الرأس إكباراً وإعجاباً بهذه النفوس المؤمنة العظيمة، التي تحمل أرواحها في أكفها حباً في الشهادة واستهانة بالدنيا ليس في نظرتها أو تحليلها للأمور سوى أمر واحد
الله
الإخلاص للعقيدة والانقطاع هذه الخصائص النفسية العالية والسلوك الإسلامي العظيم يجعل أقسى القلوب، وأعتاها تجبراً تلين وتصفح.
وممن غدا عند الشراة مثلاً في الجرأة على قول الحق في هذه المرحلة، ومواجهة الطغاة دون خوف أو وجل عروة بن حدير أخو بلال، هو في أشهر الروايات أول من رفض التحكيم في صفين، وكان له أتباع وأصحاب وشيعة، ولسنا ندري أي الأخوين أكبر أعروة أم بلال؟.
يروي الطبري (2) أن ابن زياد كان قد خرج في رهان له، فلما جلس ينظر الخيل اجتمع الناس، وحسبها عروة مناسبة ليقول كلمة الحق صادعة، وابن زياد في أوج جبروته وأبهته فيذكره بجرائمه وتعديه على حرمات الله،
1 - الطبري: تاريخ … ج 5، ص 322.
2 - يراجع الطبري ج 6، ص 175. أيضاً د/ نعمان القاضي: الفرق الإسلامية، ص 169.
100