منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٠١مر
رحلة الكتمان |
منح الدعوة عند الأباضية
فانطلق يقول له: «خمس كنَّ في الأمم قبلنا قد صرن فينا، قال تعالى:
لله أَتَبْنُونَ بِكُل ربع وَايَةً تَعْنُونَ [الشعراء: 128]، ففهم ابن زياد من كلامه أنه بداية فتنة تقام، وترك رهانه، وأضمر الشر
لعروة الذي أدرك - بنصيحة إخوانه - خطورة ما قام به، فتواري.
غير أن ابن زياد طلبه حتى قبض عليه ومثل به أمامه، فقطعت يداه ورجلاه، وقال له: كيف ترى؟ قال: أفسدت علي دنياي، وأفسدت عليك آخرتك».
وفي رواية أخرى: « … وكان عروة آية في التجلد والصبر، فعندما ظفر به ابن زياد قال له لأمثلن بك، فقال عروة: اختر لنفسك من القصاص ماشت. فلما أمر به فقطعت يداه ورجلاه وصلبه على باب داره، التفت إن بعض أهله فقال لهم، وهو مصلوب: انظروا إلى هؤلاء الموكلين، فأحسنوا إليهم فانهم أضيافكم.
وأرسل ابن زياد إلى ابنة عروة فقتلها، ولقيت المصير نفسه امرأة أخرى شديدة الحماسة تدعى البلجاء، كانت تخطب خطباً نارية، مثيرة ضد ابن زياد، فقبض عليها وقتلها في سوق البصرة. وقد كان لكل هذا أثره البالغ في نفس أبي بلال … (1)
1 - ينظر لسان الميزان، ج 4، ص 162 شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج 1، ص 380، المعارف ص 141، العقد الفريد، ج 1 ص 271 د / نعمان القاضي مرجع سابق، ص 170.
101