منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

رحلة الكتمان

مر

منهج الدعوة عند الأباضي

فإن أبا بلال مؤسس هذا النظام كان من قواعده بث العيون في مجالس زياد وابنه عبيد الله، فكان هؤلاء الأعوان يخبرونه بما يعزم الحاكم عليه من إجراءات ضد الشراة قبل أن يباغتوا بها. حتّى كان يتخذ الحيطة والحذر، من ذلك مثلاً أن غيلان بن خرشة الضبي، سمر ليلة عند زياد ومعه جماعة، فذكر أمر الخوارج، فأنحى عليهم غيلان، ثم انصرف بعد ليل إلى منزله، فلقيه مرداس بن أدية فقال له: «ياغيلان، قد بلغني ما كان منك الليلة عند هذا الفاسق من ذكر هؤلاء القوم الذين شروا أنفسهم وابتاعوا آخرتهم بدنياهم، مايُؤمِنَنَّك أن يلقاك رجل منهم أحرص ـ والله ـ على الموت منك على الحياة، فينفذ

-

حضنيك برمحه» فقال غيلان: «لن يبلغك أبي ذكرتهم بعد الليلة» (1). فإذا صحت هذه الرواية التي رواها المبرد دلتنا على النظام الدقيق والسرعة العجيبة التي بلغ بها الخبر أبا بلال.

ويروي المبرد أن غيلان هذا هو الذي حدث أبا بلال عن عزم عبيد الله بن زياد بقتل البلجاء، إحدى البطلات اللائي بعن أنفسهن الله، وعدم التطأطئ حتى للجور والمذلة. فهل كانت الحادثة الأولى التي وقعت في عهد زياد فرصة لتوبة هذا الرجل وانضمامه إلى الشراة، حتى أصبح عيناً لهم وعونا في مجالس الله بن زياد، بعد أن جاء إلى الحكم بعد أبيه زياد؟.

عبيد

هكذا

يورد المبرد الرواية متحدثاً

عن

أبي بلال وسيرته ومكانته عند الشراة: أحد « … وهو بني ربيعة بن حنظلة، تعظمه الخوارج، وكان مجتهداً كثير

الصواب في لفظه، فلقيه غيلان بن خرشة الضبي، فقال: يا أبا بلال إني سمعت

1 الكامل في اللغة والأدب، ج 2، ص 158.

103