منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

مرحلة الكتمان

بي،

من الدعوة عند الأباضية

بن

الأمير البارحة عبيد الله بن زياد يذكر البلجاء، وأحسبها ستؤخذ. فمضى إليها أبو بلال فقال لها: إنّ الله قد وسَّع على المؤمنين في التقيد فاستتري، فإن هذا المسرف على نفسه، والجبار العنيد قد ذكرك قالت: إن يأحذبني فهو أشقى فاما أن ما أنا فما أحب أن يعنت إنسان بسببي، فوجه إليها عبد الله زياد، فأتي بها، فقطع يديها ورجليها، ورمى بها في السوق. فمر ابو بلال. والناس مجتمعون فقال: ما هذا؟ فقالوا: البلجاء، فعرج إليها فنظر، ثم عص على لحيته، وقال لنفسه: لهذه أطيب نفساً عن بقية الدنيا منك يا مرداس» (1). ثم إن عبيد الله تتبع الخوارج فحبسهم وحبس مرداساً، فرأى صاحب السجن شدة اجتهاده، وحلاوة منطقه فقال له: إني أرى لك مذهباً حسناً، وإني لأحب أن أوليك معروفاً، أفرأيت إن تركتك تنصرف ليلاً إلى بيتك أَتَدْلَجُ إلي؟ قال: فكان يفعل ذلك به، ولج عبيد الله في حبس الخوارج وقتلهم، فكلّم في بعض الخوارج فلج وأبي وقال: «أقمع النفاق قبل أن ينجم، لكلام هؤلاء أسرع إلى القلوب من النار في اليراع

نعم.

فلما كان ذات يوم قتل رجل من الخوارج رجلاً من الشرط، فقال ابن زياد: «ما أدري ما أصنع، كلما أمرت رجلا بقتل رجل منهم، فتكوا بقاتله، لأقتلن من في الحبس منهم … » (2)

وهكذا نرى التقية عند الشراة لم تكن استسلاما للظلم، أو رضوخاً للذلّ، ولكنها أسلوب يصاحب مرحلة الكتمان ولا يتجاوزها من القول إلى الفعل.

1 المبرد الكامل، ج 1 ص 182

2 المصدر نفسه.

104