منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٥مرحلة الكتمان
4
-
مُ الدَعْوَة
نشر الدعوة بالحوار والإقناع ومذاكرة دروس العقيدة والفقه حيثما حلّ، ومن هنا يفسر حرص جابر على الحج كل سنة لأن الحج كان ملتقى خيرا يجمع الأصحاب للمذاكرة والمراجعة، والتخطيط، وظل حريصاً
ووجه
تغطية
من
يتعرضوا
بأذى.
على موسم الحج الذي يربطه بأهل المذهب مدة عشرين سنة أو تزيد. وكان جابر يستخدم طرق الإقناع للتأثير في الناس حتى يتقبلوا دعوته، قسماً كبيراً من نشاطه إلى إقناع بعض آل المهلب حتى ينضموا إلى حركته، لأن مكانة هذه القبيلة معروفة ومرموقة في العراق، فقد كانت زعيمة الأزد بها، حيث استطاعوا بدهائهم ونفوذهم أن يتسللوا إلى أجهزة الحكم الأموي. وقد نجح جابر فعلاً في خطته إلى أبعد الحدود، ولعل ذلك أكسبه آل المهلب لدى الحكام، وستراً يقيه من أن وبفضله انضم كثير من النساء المهلبيات إلى حركة ركة الشراة وقدمن جهوداً كبيرة لنصرة المذهب الإباضي ببذل أموالهن ومساعدة المحتاجين من المذهب. ظل هذا هو أسلوب جابر إلى أن تفطن الحجاج، وانقلب على آل المهلب، فانكشف أمرجابر وزج به الحجاج إلى السجن، ثم نفاه إلى (عمان) وما علم الحجاج أن نفي جابر إلى عمان سيكون كله خيراً وبركة لأنه أعاد البذرة إلى تربتها الصالحة، حيث المناخ الملائم لترعرعها بين ذويها وأهلها. عمان امتدت مخططات جابر لتشمل كل الأمصار الإسلامية (1).
ومن
1 - يراجع، العقود الفضية، ص 102 وما بعدها. كذا طبقات المشايخ للدرجيني. وسير
الشماخي …
115