منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١١٦مر
جلة الكتمان |
منح الدعوة
وهكذا وبفضل حنكة جابر، وبعد نظره لم تعد الدعوة معتمدة على العنصر القبلي التميمي كما كانت إبان معركـ ركة النهروان، فقد استطاع أن يؤثر على قبائل أخرى، وامتد إشعاع دعوته إلى اليمن، وحضرموت، وعمان، والحجاز، وخراسان، والمغرب الإسلامي.
ولم يمت جابر بن زيد إلا وقد غدت الدعوة الإباضية حركة إسلامية شاملة اجتذبت عناصر مختلفة، وأخذت القناعات المذهبية لدى كثير من أتباع الدعوة تحل محل الولاءات القبلية والعرقية. (1)
ومن هنا فإن خليفة جابر في زعامة الحركة كان من الموالي وهو أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة مولى بني تميم وكان عمله هذا إرهاصا لما تم على يد تلميذه الداعية العظيم أبي عبيدة الذي درَّب الدعاة وأرسل بهم إلى مشارق الأرض ومغاربها، وحققت الدعوة على يده نجاحاً باهراً لم يسبق له مثيل، وعلى النحو الذي سنوضحه بحول الله.
وهكذا فقد تمخضت مرحلة الكتمان عن قائدين عظيمين هما الإمام جابر بن زيد وأبي بلال مرداس بن حدير وقد ظهرت حنكة هذين القائدين في تغيير أسلوب الدعوة ووسيلتها، استفادة من المرحلة السابقة، وعملا للمرحلة اللاحقة، فقد رأيا أن أسلوب العنف والمواجهة ولا سيما مع الأمويين الجبابرة يؤدي إلى سفك دماء أبناء الأمة الإسلامية دون أن يحقق أهل الدعوة نتيجة تذكر، وهكذا عاش الإباضيون في أكثر الأحوال مسالمين للدولة
1 - خليفات: نشأة الحركة الإباضية؛ ص 98
116