منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٣٠مرحلة الكتمان
من اللغة عند الآيات
والثقافية الموجودة في مجتمعه، بل جعلته صامداً أمام الأحداث والمؤثرات حتى
لقي الله.
يدل تاريخ الإمام أبي عبيدة عن مخطط سياسي محنك، ولا أدل على ذلك من الوسائل المنهجية التي كان يتبعها فاستطاع أن ينشر دعوته، ويبلغها إلى الآفاق البعيدة تحت سمع الحكومة الأموية الجائرة وعينها. وقد سلك في سبيل ذلك وسائل تنظيمية في غاية الدقة).
أولا- تكوين الدعاة: ركز أبو عبيدة في منهجه الدعوي على الأسلوب الذي استخدمه إمامه وشيخه جابر بن زيد وهو الاعتماد على تكوين الرجال وإعدادهم إعداداً علمياً وسياسياً ممتازاً، فالرجال المختارون بعناية هم الذين
سيتوزعون على الأمصار الإسلامية لتبليغ الدعوة، وبثها بين المسلمين هناك.
وما من شك في إن إعداد الرجال في تلك الظروف الصعبة يحتاج إلى خبرة وتجربة واسعتين وعناية فائقة في تعليمهم وتكوينهم مع فقدان الوسائل وضعف الإمكانات ولكن أبا عبيدة بعلمه الغزير ويقينه الثابت، وحنكته السياسية استطاع أن ينجح في خطته إلى حد بعيد. وكانت خطوته العملية تتكون مما يلي:
1 - يراجع، د/ عمرو النامي: مرجع سابق، 95 وما بعدها، ففيه تفاصيل هامة وقد سبق الدكتور النامي إلى التوصل إلى هذا النظام العجيب، ونقلته عنه بعض المصادر المطبوعة دون الإشارة إلى أنها نقلت ذلك عنه، وليس هذا من الأمانة العلمية في شيء.
130