منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٨الظهور
الدعوة عند الا با
ومائة، وقد دخلها في موسم الحج. وانضم إليه إباضية الحجاز بزعامة الفقيه والداعية الإباضي أبي الحر علي بن الحصين الذي كان يدعو للإباضية سراً، وكانت له صلات بالإمام أبي عبيدة مسلم ويقدر أتباعه بأربعمائة رجل، فقد كان لهذا الداعية المجاهد أثر كبير في دخول الحركة الإباضية وانتشارها في الحجاز، وكان أبو الحر مثالاً للداعية المؤمن الذي سخر أمواله في خدمة
ركزاً
الدعوة، وكانت هذه الأموال تأتيه من أملاكه في البصرة، واتخذ بيته مر تجتمع فيه الإباضية في موسم الحج، وما يدرينا فلعله كان حلقة الوصل التي
تربط بين مركز الدعوة في البصرة والأقاليم الأخرى في الجزيرة العربية، وبسبب نشاطه المتزايد في الحجاز أثار غضب السلطة الأموية، وقد حمله مروان بن محمد مسؤولية هذا النشاط فاعتُقِل وقيد بجامعة من حديد، وقصدوا الشام، وقد تبعتهم مجموعة من الفدائيين الإباضيين عددهم في نحو الأربعة عشر رجلا، فاستطاعوا انقاذه من الجند الأموي ورجعوا به إلى مكة في شهر ذي الحجة سنة 129 هـ / 746 م.
به
وكان أبو الحر على اتصال وثيق مع الإباضية في اليمن، كما كان على علم بقدوم أبي حمزة المختار للإستيلاء على الحجاز، وهذا إن دل على شيء
فإنما يدل على التنسيق المنظم بين الخلايا السرية في الحركة الإباضية. (2) فوجئ والي الحجاز عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك بظهور الإباضية على جبل عرفات، ولم يجد بدأ من التفاوض معهم، خاصة وأنه
لم يكن مستعداً. من الناحية العسكرية، وتدخل بعض تابعي التابعين من كبار القوم تجنباً للصدام على أساس أن يتخلى الوالي الأموي عن مكة بعد الحج
1 - الأغاني، ج 23، ص 115. أيضا، البلاذري، أنساب، ج 9، ص 289.
2 - يراجع، مهدي طالب هاشم الحركة الإباضية ص 121 - 122
148