منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٤٩مرحلة الظهور
من الدعوة عند الأباضية
مباشرة. وفعلاً غادرها في ذي الحجة من سنة 129 هـ/746 م، ودخل الإباضية مكة دون قتال. وكان تقدير القائد أبي حمزة الدخول في هذا الموسم عن تخطيط ودهاء سياسي بعيد فهي فرصة للدعاية السياسية لأهل الدعوة، بقدرما هي ورطة للوالي الأموي الذي لا يستطيع استجارة بعدد يأتيه من الشام وهي بعيدة.
خطبة
ولا يخفى الطابع السلمي للدعوة أينما حلت وقد سبق لها مثل هذه المواقف في دخولها إلى حضرموت واليمن، ولا أدل على ذلك من القائد أبي حمزة في هذه المناسبة التي بين فيها خطة أهل الدعوة ومنهجهم، وما تزال هذه الخطبة تستوقف النقاد والمؤرخين والدارسين على أنها الأدب الإسلامي الرفيع. فضلا عن كونها نصا مهما يوضح منهج الإباضية في
من عيون
الدعوة. وعلى الرغم من الموقف العدائي لأهل مكة لاعتبارات قبلية إذ أن أغلبهم قرشيون، فإن السياسة الإباضية اتخذت موقفاً ودياً من أجل التقرب إليهم، فقد نادى مناد لأبي حمزة لمدة أربعة أيام معلناً الأمان لكل الناس باستثناء المحاربين، وهو موقف يُذكرنا بموقف طالب الحق من أهل صنعاء، وتسامحه
معهم.
(1)
: أبو حمزة ومنهجه في الدعوة: ?
دخل أبو حمزة مكة دون قتال يذكر، ولما أخذها صعد المنبر متوكنا على قوس، فحمد الله وأثنى عليه، وخطب في الناس خطبة كانت من صميم سياسة الحركة الإباضية توضح منهج دعوته عقيدة وفكرا. وقد استعرض
1 - ينظر، مهدي طالب هاشم الحركة الإباضية، ص 132.
149