منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

مرحلة الظهور

الرَّعْرَةَ

في خطبته تلك مراحل الخلافة الإسلامية، وتناول سيرة الخلفاء الأربعة فأثنى

على أبي بكر وعمر وتعرض بالنقد لعثمان وعلي (رضي الله عنهم جميعا). ومن أهم ما جاء في خطبته تلك تناوله لسياسة الدولة الأموية وجور حكامها، وفساد سيرة أمرائها فأبرز مساوئهم، وأظهرعُيوبهم، ولعن بعضهم، وفسق بعضا منهم وسفههم، إلا أنه لم يصل إلى حد تكفيرهم، واستثنى

منهم الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز

«الذي هم فلم يفعل» (1).

ومما جاء في خطبته إلى أهل مكة:

وقد حضرت كتابا كتبه إليكم هشام في حطمة (سنة شديدة) كان، أرضاكم به وأسخط ربه فذكر فيه أنه قد ترك لكم صدقاتكم فزادت الغني غنى والفقير فقرا، فقلتم جزاه الله خيرا، بل لا جزاه الله إلا شرا، فلقد كان بخيلا بماله سخيا بدينه، فهؤلاء بنو أمية فرق الضلالة، بطشهم بطش جبرية يأخذون بالظن، ويحكمون بالهوى، ويقتلون على الغضب، ويقضون بالشفاعة، ويأخذون الصدقة من غير موضعها ويجعلونها في غير أهلها، وقد

بين

الله أصنافها الثمانية، فجاء صنف تاسع ليس له فيها شيء فأخذها كلها، فهي الفرقة الحاكمة بغير ما أنزل الله (2).

تدل الوقائع التاريخية على أن أبا حمزة المختار رغم فصاحته وصدقه وبيانه

1 - يراجع النص في البلاذري، انساب الاشراف، مصدر سابق، ص 291، وانظر أيضا: عبد

- 2

الرحمن بن عقيل، صفحات من تاريخ إباضية عمان .. ص 206

البلاذري، أنساب. ص 292.

******

150