منهج الدعوة عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ١٥٣مرحلة الظهور
منهج الدعوة عند الأباضية
عبد العزيز بن عبد الله، الذي كان هواه مع الأمويين.
توجه القائد أبو حمزة المختار إلى المدينة في سبعمائة مقاتل، فواجهته الجموع الموالية لبني أمية في حنين، ونشبت بينهم معركة كة حامية، بعد أن أقام الحجة عليهم مبيناً لهم بأن الهدف من مجيئهم إلى الحجاز هو القضاء على ظلم الأمويين، وأن هدفهم الحقيقي هو التوجه إلى الشام حيث سدة الحكم الأموي، وأن لارغبة لهم في مقاتلة أهل المدينة إن هم تركوهم يتجهون إلى الشام، ولكن أهل المدينة أبوا إلا الحرب، وأعلنوا الوقوف مع الأمويين ضد الإباضية. فكان لابد إذاً من المعركة التي انتصر فيها جيش أبي حمزة انتصاراً
ساحقاً.
وعندما دخل المدينة المنورة كان أهلها يتهكمون به وبأصحابه، ويقولون: هؤلاء شباب غمر سفيهة أحلامهم».
جاء أبو حمزة إلى منبر النبي لا لا لا فوضع وجهه حيث ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يضع قدميه، وبكى طويلاً حتى خضب لحيته بالدموع قائلاً: «آه كم من قدم عاصية لله، منتهكة لحرماته، واطئة على أحكامه وطئت موضع قدم النبي، بأبي هو وأمي»، ثم ارتقى درجة واحدة في المنبر تواضعاً لمقام النبوة، ومقام الخلافة الرشيدة، وألقى خطبته التاريخية المعروفة. (1)
وعلى الرغم من إحساس أهل المدينة بعدالة حكم المختار وطالب الحق، فإنهم لم يتجاوبوا معه وبخاصة في مجتمع المدينة اللاهي المترف، فقد
1 - يراجع قسم الملاحق من هذا الكتاب.
153