منهج الدعوة عند الإباضية محمد بن صالح ناصر

منهج الدعوة عند الإباضية

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

الظهور مر

الدَّعْوَة

رأوا في موقف أبي حمزة وطالب الحق في رعاية القيم الأخلاقية والدينية تشدداً

بن عبد

الله

أمثال

بن

لم يألفوه، إضافة إلى العصبية القبلية التي سكنت نفوسهم منذ البداية. واستطاع الإباضية مع ذلك أن يكسبوا بعض الأنصار المؤمنين من عبد العزيز بن بشكست القارئ المعروف، وابن بكر بن محمد عمر بن الخطاب. وفي مستهل جمادى الأولى من سنة 130 هـ / 747 م زحف جيش شامي مكون من أربعة آلاف مقاتل من القيسيين بقيادة عبد الملك بن محمد بن عطية بن سعد هوازن بأمر من مروان بن محمد الحاكم الأموي متوجهاً إلى المدينة … وكما حدث في عهد يزيد الأول دفع لهم أجر مناسب بمثابة كفارة عما ينتظرهم من انتهاك الحرمات المقدسة إذ أعطى كل واحد منهم إضافة إلى مرتباتهم مائة دينار ذهبي، وفرساً، وبغلاً (1) وكان معظم الجيش من القبائل القيسية وبذلك أراد مروان أن يضرب الإباضية - ومعظمهم من القبائل

اليمنية ــ برجال من القبائل القيسية بدافع العصبية، والحمية الجاهلية. وهكذا التقى الجيشان في قديد في صفر سنة 130 هـ/747 م. وانتهت المعركة بهزيمة الجيش الأموي وأهل المدينة بعد أن فقدوا العديد من رجالهم، وعلى الرغم من تسامح أبي حمزة مع أهل المدينة، إلا أن هذا التسامح شجعهم على الرجوع لمقاتلة الإباضية، فأوقع بهم أبو حمزة هزيمة منكرة قتلاً وأسراً، وتركوا قائدهم صريعاً في الميدان، وفي رواية الطبري أن عدد القتلى في هذه

1 - د/ نعمان القاضي: مرجع سابق، ص 203.

154